الأولى : إذا كان في الركعة الرابعة مثلا ، وشكّ في أنّ شكَّه السابق بين الاثنتين والثلاث كان قبل إكمال السجدتين أو بعدهما ، قال قدّس سرّه في العروة : بنى على الثاني ، كما أنه كذلك إذا شكّ بعد الصلاة ( 1 ) . وقد استشكل - في البناء على كون الشكّ بعد الإكمال - السيّد الأصفهاني قدّس سرّه في حاشية العروة ، واحتاط بالبناء وعمل الشاكّ ثمَّ إعادة الصلاة ( 2 ) . ويمكن أن يكون الوجه في استشكاله أنّ مستند البناء على الثاني وكون الشكّ بعد الإكمال لا بدّ وأن يكون قاعدة التجاوز ، وهي لا تجري في المقام ، لانّ مجراها هو ما إذا كان الشكّ في وجود جزء بعد التجاوز عن محلَّه ، وهنا ليس الشكّ في وجود الجزء ، وإنّما الشكّ في صحة الأجزاء السابقة وبطلانها ، والشك في الصحة لا يكون موردا لجريان القاعدة . ويمكن أن يناقش فيه بعدم اختصاص مجراها بذلك ، بل تجري فيما إذا كان الشكّ في صحة الموجود أيضا كما هنا ، إلَّا أن يقال : إنّ الشكّ في المقام ليس في صحة الموجود ، ضرورة أنّ الأجزاء السابقة التي وقعت صحيحة لا تخرج عن الصحة التأهلية مع العلم بوقوع المبطل ، فضلا عن الشكّ فيه ، فالشكّ ليس في صحتها بل إنّما هو في صحة الصلاة ، ولا مجال لإحرازها بقاعدة التجاوز الجارية في أثناء العمل ، بل المحرز لها هي قاعدة الفراغ ، ومورد جريانها هو الشكّ بعد الفراغ عن العمل . ومنه ظهر الفرق بين ما إذا عرض له هذا الشكّ في الأثناء أو بعد الفراغ ، فالحكم باتّحاد الصورتين كما عرفت من العروة لا يخلو عن النظر ، فتدبّر .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 82
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٨٢
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 688 ، المسألة الرابعة .
( 2 ) تعليقة السيّد الأصفهاني : 38 .