من الروايات : منها : ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة وصفوان ، عن العلاء ، والكليني عن عليّ بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السّلام قال : « سألته عن السهو في النافلة ؟ فقال : ليس عليك ( عليه كما في الكافي ) شيء ( 1 ) » وقد عرفت أنّ السهو بحسب المعنى اللغوي هو مطلق الذهول عن الواقع وعزوبه عن الذهن ، سواء كان مقارنا للجهل البسيط والتردّد والالتفات إلى ذهوله ، أم مقارنا للجهل المركَّب والسهو بالمعنى المصطلح . وظاهر الرواية بملاحظة الجواب أنّ المراد بالسهو الذي سئل عن حكمه هو السهو المساوق للشكّ والتردّد ، ومرجع عدم ثبوت شيء عليه أو على الساهي إلى عدم كونه موجبا لشيء على المكلَّف ، فلا يجب عليه الإتيان بالركعة المشكوكة لا متّصلة ولا منفصلة ، ويمكن أن يحمل السهو في الرواية على ما هو ظاهره ، وهو الأعمّ من السهو المساوق للشكّ ، بأن كان المراد عدم ترتّب شيء على السهو في النافلة ، سواء كان السهو موجبا للتردّد في ركعاتها أو موجبا للإتيان بما يكون وجوده مخربا ، أو لترك بعض ما يكون معتبرا شطرا أو شرطا . وعليه ، فإطلاقها يشمل السهو عن الركن ، بل عن الركعة ، ولا يبعد دعوى كون مقتضى إطلاقها عدم وجوب القضاء فيما لو نسي شيئا ممّا يوجب نسيانه القضاء ، كالسجدة الواحدة ، والتشهّد . وكيف كان ، فالرواية تدلّ على عدم لزوم الإتيان بالركعة المشكوكة لا متّصلة ولا منفصلة .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 79
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٧٩
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 343 ح 1422 ، الكافي 3 : 359 ح 6 ، الوسائل 8 : 230 . أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 18 ح 1 .