فعلى تقدير القول بتعلَّق الأوامر بمطلق وجود الطبيعة أيضا ، لا بدّ من الالتزام بالتداخل ، لما عرفت من أنّ وجود الطبيعة وإن كان متكثّرا صادقا على كلّ واحد من الأفراد ، من دون فرق بين الأفراد التدريجية والدفعية ، إلَّا أن الفرد الأول كاف في تحقّق الطبيعة وحصول الامتثال ، فإطلاق متعلَّق الجزاء في كلتا الشرطيّتين يقتضي الاجتزاء بأوّل وجود الطبيعة لتحقّقها به ، فلا وجه لعدم التداخل . وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّ مقتضى الأصل التداخل ، ولكنّ الظاهر أنّ العرف ربّما يساعد القول بالعدم ، ويفهم من القضايا الشرطية التي تعدد الشرط فيها واتحد الجزاء تكرار متعلَّق الجزاء حسب تعدد الأسباب وتكرّرها ، مضافا إلى أنّ المستفاد من بعض الروايات الواردة في المقام - أعني سجود السهو - من طرق العامّة ( 1 ) وطريق الخاصّة وجوب تكراره حسب تعدد الموجب ، فإنّ قوله عليه السّلام في المرسلة المتقدّمة : « تسجد سجدتي السهو لكلّ زيادة تدخل عليك أو نقصان » ( 2 ) ظاهر في إيجاب كلّ زيادة وكذا نقيصة للسجدتين مستقلَّا ، فلا ينبغي ترك الاحتياط وتكراره حسب تكرار الموجب ، نعم لا يجب التكرار حسب تعدد أجزاء كلّ زيادة ، بل اللازم ملاحظة الزيادة الواقعة وأنه هل تعدّ شيئا واحدا أم أشياء متعدّدة ، فالتكلَّم سهوا بمقدار جملة أو أزيد متّصلا ، لا يوجب إلَّا الإتيان بالسجدتين مرّة واحدة . ثمَّ إنّه على تقدير تعدد الموجب لا يجب تعيينه قصدا عند الإتيان بهما ، بل يكفي الإتيان به على حسب تعدد الموجب وإن لم يعيّن قصدا ، وذلك لعدم الدليل على
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 77
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٧٧
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 1 : 272 ح 1038 ، سنن ابن ماجة 1 : 385 .
( 2 ) التهذيب 2 : 155 ح 608 ، الاستبصار 1 : 361 ح 1367 ، الوسائل 8 : 251 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 32 ح 3 .