متعلَّق الأمرين أو الأوامر في الجزاء طبيعة واحدة وهي التوضّأ في المثال ، وظاهر القضية عدم كونها مقيّدة بشيء آخر ، وأنّ الطبيعة بإطلاقها متعلَّقة للأمر .
وقد عرفت أنّ الطبيعة الواحدة التي لم يلحظ فيها جهة الكثرة أصلا يستحيل أن يتعلَّق بها أزيد من طلب واحد ، لانّ التكثّر لا بدّ وأن يكون مسبّبا إما عن الآمر وإمّا عن المأمور ، وإمّا عن المأمور به ، المفروض اتّحاد الأمور الثلاثة في المقام ، فلا بدّ أن يقال بتداخل الأسباب وعدم تأثيرها إلَّا في مسبّب واحد ، وإلَّا يلزم تعلَّق أمرين أو أزيد بأمر واحد وشئ فارد .
وهذا لا فرق فيه بين أن تكون الأسباب والعلل الشرعية مؤثرات تامة أو غير تامة ، أو معرفات لا يكون لها تأثير أصلا ، فإنّ امتناع التكثّر إنّما هو من جهة استحالة اتّصاف طبيعة واحدة بكونها مأمورا بها بأمرين أو أزيد ، فاللازم على القائل بعدم التداخل من الالتزام بأحد الأمرين على سبيل منع الخلوّ ، إمّا القول بكون متعلَّق الوجوب في كليهما هي الطبيعة المقيدة ، وإمّا القول بالإطلاق في أحدهما والتقييد في الآخر .
وهذا الالتزام وإن كان يمكن أن يستند إلى ظهور الشرطية في السببية التامة وترجيحه على ظهور الجزاء في إطلاق متعلَّقه - حيث إنّه مقدّمات الحكمة ولا مجال لها مع ظهور الشرطية في السببية التامّة - إلَّا أنه يقع موردا للإشكال ، من جهة أن القيد الذي يقيّد به أحد المتعلَّقين أو كلاهما ما هو ؟ وأنّ المتعلَّق هل يكون قابلا للتقييد أم لا ؟ .
ضرورة أنّ القيد المتصوّر هنا هو عنوان الغيرية ، بأن يكون متعلَّق الوجوب في قوله : « إذا بلت فتوضّأ » هو الوضوء الموصوف بكونه مغايرا للوضوء الذي تعلَّق به الوجوب في قوله : « إذا نمت فتوضّأ » وكذا العكس ، ومن الواضح عدم استقامة هذا ، لانّ تحقّق عنوان الغيرية متقوّم بأن يكون الأمر الذي هذا مغايرا له
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 75
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٧٥