مبادرا والإمام راكع أجزأته تكبيرة واحدة لدخوله في الصلاة والركوع » ( 1 ) وغير ذلك . هذا ، والظاهر أنّ الجمع بين الطائفتين - بحمل الطائفة الأولى على كراهيّة الاقتداء في تلك الركعة واستحباب التأخير إلى الركعة الآتية فلا منافاة بينها وبين الطائفة الثانية الظاهرة في جواز الاقتداء وتحقّقه في تلك الركعة - مستبعد جدّا ، لأنّه بعد إمكان إدراك فضيلة الجماعة في هذه الركعة لا تتصوّر كراهيّة الاقتداء واستحباب التأخير إلى الركعة الآتية كما لا يخفى ، فهذا النحو من الجمع ممّا لا سبيل إليه . والظاهر لزوم الأخذ بالطائفة الثانية الموافقة للمشهور ، إمّا لكون الطائفة الأولى مرويّة عن الإمام الباقر عليه السّلام والثانية عن الإمام الصادق عليه السّلام ، وهو يدلّ على كون الحكم الصادر عن الإمام السابق صادرا لمانع - كما قد قرّر في باب التعادل والترجيح من مباحث الأصول - ، وإمّا لكون الطائفة الأولى لا تتجاوز عن رواية واحدة ، لكون الراوي في جميعها محمّد بن مسلم ، والطائفة الثانية روايات متعدّدة متكثّرة . وإن أبيت عن وقوع التعارض بينهما وعدم كون شيء ممّا ذكر من المرجّحات بمرجّح ، فلا محيص عن ترجيح الطائفة الثانية لكونها موافقة لفتوى المشهور ، والشهرة في الفتوى من المرجّحات بلا ريب ، بل هي أوّلها ، كما اخترناه وحقّقناه في محلَّه ( 2 ) ، بل هذه المسألة إجماعيّة كما في محكيّ خلاف الشيخ قدّس سرّه ( 3 ) .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 361
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٦١
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 254 و 265 ح 1150 و 1214 ، التهذيب 3 : 45 ح 157 ، الوسائل 8 : 383 . أبواب صلاة الجماعة ب 45 ح 3 و 4 .
( 2 ) نهاية الأصول : 543 .
( 3 ) الخلاف 1 : 622 مسألة 392 .