يجب عليه أن يجعل ما أدركه أوّل صلاته ، بأن يقرأ فيما يدركه من ركعة أو ركعتين فاتحة الكتاب وسورة ( 1 ) ، خلافا للعامّة حيث إنّهم متفقون في أنه يجعل آخر صلاته أوّله وأوّل صلاته آخره ، ويصير ما لم يدركه من أوّل صلاته قضاء . نعم ، ظاهر الشافعي الحكم بمثل مقالة الإمامية وإن اختلف معنا في بعض الفروع ، كما أنّ ما عداه من أئمّتهم مختلفون في بعض الفروع ، وإن اتّفقوا في جعل الأوّل آخرا وبالعكس ( 2 ) ، وعليه فيجوز للمأموم التسبيح في الركعة أو الركعتين بناء على القول بوجوبه ، بل لا يجب عليه شيء من القراءة والتسبيح بناء على القول بعدم وجوب شيء في الأخيرتين ، كما ذهب إليه أبو حنيفة ( 3 ) . هذا ، والأخبار الواردة من العترة الطاهرة صلوات الله عليهم أجمعين ، الظاهرة بل الصريحة في إنكار ما عليه العامّة ، من جعل الأوّل آخرا وبالعكس كثيرة ، وقد جمعها في الوسائل في باب 47 من أبواب الجماعة ، ولا بأس بنقل بعضها فنقول : منها : رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال : « إذا فاتك شيء مع الإمام فاجعل أوّل صلاتك ما استقبلت منها ، ولا تجعل أوّل صلاتك آخرها » ( 4 ) . ومنها : رواية عبد الرحمن بن الحجّاج قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الرجل يدرك الركعة الثانية من الصلاة مع الإمام وهي له الأولى ، كيف يصنع إذا جلس الإمام ؟ قال : « يتجافى ولا يتمكَّن من القعود ، فإذا كانت الثالثة للإمام وهي له
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 363
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٦٣
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 446 ، المنتهى 1 : 383 ، تذكرة الفقهاء 4 : 321 ، نهاية الأحكام 2 : 134 ، روض الجنان : 376 ، رياض المسائل 4 : 365 .
( 2 ) المغني لابن قدامة 2 : 260 ، الشرح الكبير 2 : 11 ، المجموع 4 : 220 ، تذكرة الفقهاء 4 : 321 مسألة 594 ، وليس بينهم في المسألة اتّفاق ، بل هم على قولين ، راجع تذكرة الفقهاء في هذه المسألة .
( 3 ) المجموع 3 : 361 ، المغني لابن قدامة 1 : 561 ، الشرح الكبير 1 : 560 ، تذكرة الفقهاء 3 : 144 .
( 4 ) الفقيه 1 : 263 ح 1198 ، الوسائل 8 : 386 . أبواب صلاة الجماعة ب 47 ح 1 .