المأمومين في أفعالهم له ، وركوعهم بركوعه ، وسجودهم بسجوده محبوبا له ، فلا يكون له غرض زائد على هذا المقدار بل يكون حبّه متعلقا بخصوص ذلك .
ولا خفاء في كون هذا الجاه - تحصيلا وحفظا - من النقائص الأخلاقية المعدودة في علم الأخلاق من الرذائل ، وكان المهذّبون للنفس من الأعلام يبعّدون هذه الرذيلة عن أنفسهم ولو بالرياضة والمجاهدة ، إنّما الإشكال في كونه مبطلا للعمل مع تعلَّقه ببعض خصوصيّاته ، والظاهر أنّه لا فرق بينه وبين الرياء من هذه الجهة .
لأنّ مقتضى التأمّل في الأخبار الواردة في باب الرياء أنّ قدحه في العمل ليس لأجل حرمته ، بل لأجل عدم اجتماعه مع الخلوص والقربة المعتبر في العبادة ، وهذه الجهة مشتركة بينه وبين الجاه ، فحينئذ يكون الإتيان بالصلاة في جماعة لأجل الجاه موجبا لبطلانها ، والحكم بالصحّة كما في متن العروة على ما عرفت في غاية الإشكال .
وجوب متابعة المأموم للإمام
من أحكام الجماعة وجوب متابعة المأموم للإمام مطلقا أو في خصوص الأفعال ، وقد حكي الإجماع عليه مستفيضا ( 1 ) ولكنّها لم تقع بعنوانها موردا للحكم بالوجوب في الروايات الكثيرة الواردة في الباب ، لأنّ موردها - كما سيجيء - بعض فروعات المسألة . نعم ، الظاهر أنّ الجمهور حكموا بوجوبها بعنوانها ، والدليل لهم في هذا الباب النبويّ : « إنّما جعل الإمام ليؤتمّ به . » . هذا ، ويستفاد من الروايات الواردة من
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 421 ، المنتهى 1 : 379 ، مدارك الأحكام 4 : 326 ، مفاتيح الشرائع 1 : 162 ، جواهر الكلام 13 : 201 ، مستند الشيعة 8 : 94 ، الذخيرة : 398 .