بمعنى أنّ أمر المولى لمّا ألجأه إلى إيجاد الطبيعة من دون اقتضاء لخصوص فرد من الأفراد ، اختار الفرد الخاصّ منها لجهة من الجهات الراجعة إلى نفسه ، كاختيار الماء البارد في الصيف للوضوء ، والماء الحارّ في الشتاء . وأمّا القسم الثاني ، فالظاهر أنّه بقسميه كالأوّل ، ومطابق لما ذكر فيه . وأمّا القسم الثالث فيشكل الأمر فيه مطلقا ، سواء كان الداعي الآخر ضعيفا أو قويّا ، لأنّ العمل الخاصّ مستند إلى المجموع في كلتا الصورتين ، ثمَّ بيّن الفرق بينه وبين القسم الثالث وذكر في طريق التخلَّص أنّه يمكن رفع اليد عن الغرض الدنيويّ والإغماض منه ، بناء على ما قرّرناه في الأصول من كون الإرادة من الأفعال الاختيارية للنفس ، وأنّه لا طريق للتخلَّص على غير هذا المبنى . ثمَّ بيّن حكم الضمائم الراجحة وأنهى الأمر بعد ذلك إلى الضميمة المحرّمة ، وقال فيها ما ملخّصه : أنّ الضميمة المحرّمة إن كانت مرغَّبة في عرض داعي الأمر ، فبطلان العبادة بعد فرض اعتبار الإخلاص معلوم ، مضافا إلى الأخبار الكثيرة ، وإن كانت موجبة لترجيح فرد من بين أفراد الطبيعة المأمور بها ، فمقتضى القاعدة عدم البطلان . ثمَّ حكى عن شيخنا المرتضى بطلان عمل المرائي مطلقا ، من دون فرق بين ما إذا كان داخلا في أصل العمل أو في ترجّح بعض أفراده على بعض ، وأنّ الرياء ليس كالضميمة المباحة غير القادحة في ترجيح بعض الأفراد على بعض ( 1 ) ، ثمَّ استشكل في الحكم بالبطلان في القسم الثاني ، وذكر جملة من الأخبار الواردة في الرياء ، وقال : إنّ الناظر في أخبار الباب يكاد يقطع بأنّ المحرّم والممنوع والمبطل للعبادة هو إظهار عبادة الله تعالى مع أنّه لا يكون كذلك في نفسه ، لا مطلق الإظهار ولو كان
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 310
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣١٠
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري 2 : 104 ، الأمر الثالث من بحث الرياء .