الواردة من طرقنا ، حيث أمر بإعادة الركوع فيما إذا رفع رأسه قبل الإمام ، وهذا بخلاف الوجه الأول ، فإنّ المخالفة فيه إنّما تتحقّق بأنه لم يتابع الإمام في الحدوث وإن تابعه في البقاء . هذا ، والظاهر أنّ العرف لا يكاد يستفيد من هذه العبارة ، الوجه الأول الراجع إلى لزوم أن يكون حدوث الفعل من المأموم عقيب انقضائه من الإمام ، بحيث كان ركوعه بعد فراغ الإمام من ركوعه ، بل الظاهر منها لزوم أن لا يكون ركوع المأموم سابقا على ركوع الإمام حدوثا ، بأن يتقدّم عليه فيه ويسبقه . كما أنّ الظاهر بعد ذلك هو كون الغرض اجتماعهما في الفعل ، بأن لا يتقدّم عليه ولا يتأخّر عنه تأخّرا فاحشا ، ويؤيّد ذلك الروايات الواردة من طرقنا التي سيجيء نقلها والتكلَّم في مفادها . ثمَّ إنّ الروايات الواردة من طرقنا كثيرة : منها : رواية ربعي بن عبد الله والفضيل بن يسار عن أبي عبد الله عليه السّلام قالا : سألناه عن رجل صلَّى مع إمام يأتمّ به ، فرفع رأسه من السجود قبل أن يرفع الإمام رأسه من السجود ؟ قال : « فليسجد » ( 1 ) . ومنها : رواية سهل الأشعري عن أبي الحسن عليه السّلام قال : سألته عمّن ركع مع إمام يقتدي به ثمَّ رفع رأسه قبل الإمام ؟ قال : « يعيد ركوعه معه » ( 2 ) . ومنها : رواية محمّد بن عليّ بن فضال ( 3 ) عن أبي الحسن عليه السّلام قال : قلت له :
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 315
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣١٥
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 48 ح 165 ، الفقيه 1 : 258 ح 1173 ، الوسائل 8 : 390 ، أبواب صلاة الجماعة ب 48 ح 1 .
( 2 ) الفقيه 1 : 258 ح 1172 ، التهذيب 3 : 47 ح 163 ، الاستبصار 1 : 438 ح 1688 ، الوسائل 8 : 390 . أبواب صلاة الجماعة ب 48 ح 2 .
( 3 ) الظاهر عدم وجود هذا العنوان بين الرواة ، لأنّ عليّ بن فضال كان له ابن واحد وهو الحسن المعروف الذي يروي عن الرضا عليه السّلام ، وكان له أبناء ثلاثة : محمد وعليّ وأحمد ، وعليه فيحتمل أن يكون محمد هذا منسوبا إلى جدّه « عليّ بن فضال » ، لا إلى أبيه ( حسن بن عليّ بن فضال ) ، وعليه فلا بدّ أن يكون المراد بأبي الحسن هو أبا الحسن الثالث عليه السّلام ، لكنّه يبعّده عدم وجود مثل ذلك في الأسانيد ، كما لا يخفى ( منه ) .