تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢

المسلم ، فإنّه لا يترك الصلاة حتّى يكون الإتيان بها رياء فالرياء الذي قد يصدر من المسلم إنّما هو في الخصوصيات المقترنة مع أصل الطبيعة الموجبة لترجيح بعض أفرادها على بعض ، فالأخبار الواردة فيه لو لم نقل بشمولها لمثل ذلك لكان اللازم أن يقال بكونها مسوقة لبيان حكم بعض الأفراد النادرة كما لا يخفى . وبالجملة : فلا ينبغي الإشكال في البطلان في هذا القسم . إنّما المهمّ في الباب ملاحظة حال ما لو كان الترجيح لبعض الخصوصيات والأفراد على البعض الآخر ، مستندا إلى الجاه ، دون الرياء الذي وردت فيه الروايات الكثيرة الدالَّة على حرمته وبطلان العمل به ، مضافا إلى كونه منافيا لقصد التقرّب المعتبر في العبادة ( 1 ) . والكلام في الجاه قد يقع من حيث الحكم التكليفي المتعلَّق به ، وأنّه هل يكون محرّما أم لا ؟ وقد يقع من جهة الحكم الوضعي وأنّه هل يكون مبطلا للعبادة من جهة دعوى منافاته لقصد التقرّب المعتبر في العبادة أم لا ؟ وقد يقع فيما تقتضيه الأدلَّة الخاصّة الواردة فيه فنقول : لا ينبغي الارتياب في أنّ الجاه قد يترتّب عليه بعض من الأمور المهمّة الدينية ، كترويج المعروف وحصول الاجتناب عن بعض المعاصي بسببه ، وفي هذا الفرض لا إشكال في جواز تحصيل هذا الجاه لهذا الغرض بل وجوبه ، وكذا في جواز حفظه بعد وجوده بل وفي وجوبه ، وليس حبّ تحصيل مثل ذلك أو حفظه من الرذائل الأخلاقية والمبغوضات الشرعية كما هو واضح . وقد لا يترتّب عليه ذلك ، ولكنّه في صورة اقترانه بالعبادة لا يتجاوز عن مجرّد تعلَّق الحبّ بهذا المقدار ، وهو أن يكون مجرّد الإمامة التي يترتّب عليها متابعة

هامش
( 1 ) راجع الوسائل 1 : 64 و 70 . أبواب مقدّمة العبادات ب 11 و 12 .