ولا بأس ببسط الكلام في هذا المقام في النيّة وتحقيق حال الخصوصيات المفردة المقرونة مع الطبيعة المكتنفة بها ، فنقول :
قال بعض الأعاظم من المعاصرين في كتاب صلاته في هذا المقام ما ملخّصه :
أنّ إيجاد الضمائم المتّحدة مع الصلاة من جهة الأغراض الدنيوية مع قصد القربة في أصل الصلاة يتصوّر على وجوه :
أحدها : أن يكون الداعي إلى إيجادها متولَّدا من أمر الشارع المتعلَّق بالطبيعة ، بمعنى أنّ إرادة امتثال أمر الشارع ألجأه إلى تعيين فرد من بين أفراد الطبيعة ، ولولا أمر الشارع بإيجادها لم يكن له داع إلى إيجاد ذلك الفرد أصلا ، ولمّا أمره بإيجاد أصل الطبيعة وصار عازما على ذلك ودار أمره بين هذا الفرد وباقي الأفراد ، رجّح هذا الفرد لكونه موافقا لبعض الأغراض الدنيوية ، وهذا لا مجال لتوهّم الإشكال فيه .
ثانيها : أن يكون ما يترتّب عليه الغرض الدنيويّ عنوانا غير عنوان العبادة يمكن اتحادهما في الخارج ، ويمكن انفكاكهما ، كما إذا فرض حصول الغرض بنفس الكون في مكان خاصّ ، سواء اتّحد مع الصلاة أم لا ، فأوجد الصلاة بهذا الكون بواسطة الأمر بها .
ثالثها : أن يحصل الغرض الدنيوي بالصلاة على وجه خاصّ ، وفي كلّ من القسمين الأخيرين بعد فرض كفاية أمر الآمر في إيجاد العمل ، وإن لم يضمّ إليه داع آخر ، إمّا أن يكون الداعي الآخر أيضا يكفي في إيجاد العمل وإن لم يكن أمر الآمر مؤثّرا ، وإمّا أن يكون ضعيفا .
ثمَّ قال ما ملخّصه : إنّه قد عرفت عدم الإشكال في صحة القسم الأول من الأقسام المذكورة ، وهو أن يكون الداعي الراجع إلى نفسه إنّما نشأ من أمر المولى
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 309
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٠٩