المنفرد ، إذ من البعيد عدم تحقق الإخلال فيما لو صلَّى الرجل من خراسان إلى بغداد خلف رجل ظهر كونه يهوديّا مع بعد المسافة بينهما وطول المدّة في الطريق خصوصا في الأزمنة السابقة ، مع أنه مورد بعض تلك الروايات ( 1 ) . هذا ، مضافا إلى أنّه يمكن دعوى الفرق بأنّ فقدان شيء من أوصاف الإمام لا يضرّ بتحقّق عنوان الجماعة الذي مرجعه إلى جعل المأمومين واحدا واسطة في مقام العبادة والخضوع ، بحيث كانت عبادتهم تابعة لعبادته ، وخضوعهم متعقبا لخضوعه ، بل المعتبر أصل وجود الإمام الذي يكون حافظا لوحدتهم ناظما لاجتماعهم ، ولا يعتبر في تحقّقها إلَّا مجرّد إحراز كونه واجدا للشرائط ، ولو لم يكن واجدا لها واقعا . وهذا بخلاف ما إذا تحقق الفصل بينهما ، أو كان هناك حائل ، أو تقدّم المأموم على الإمام ، فإنّه مع ذلك لا يكاد يتحقّق عنوان الجماعة ، وبه يختلّ نظامها ، وإن شئت قلت في الفرق بين المقامين : إنّ النزاع في المقام إنّما هو فيما لو انكشف فقدان ما هو الشرط ، والمفروض في تلك الروايات تحقّقه ، إذ ليس الشرط هو الإسلام الواقعي ، وكذا الطهر الواقعي ، وكذا غيرهما من الأوصاف المعتبرة في الإمام ، بل المعتبر هو إحراز تلك الأوصاف ولو بأمارة أو أصل ، والمفروض فيها تحقق ما هو الشرط ، فلا يقاس المقام بذلك أصلا . وكيف كان ، فلا مجال لرفع اليد عن رواية السكوني المتقدّمة الدالَّة على وجوب الاستئناف فيما إذا قال كلّ واحد منهما : كنت أئتمّ بك ، خصوصا بعد كونها معمولا بها هنا لدى الجميع ، وإن كان الصدوق لا يعمل بما انفرد به السكوني تبعا لشيخه « ابن الوليد » إلَّا أنه أيضا أفتى على طبق روايته هنا ، فلا مجال لطرحها .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 307
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٠٧
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 374 . أبواب صلاة الجماعة ب 37 ح 1 و 2 .