عنه - لا وجه له ، لأنّ الاضطراب لا يوجب طرح الرواية رأسا ، بل غايته الاقتصار على القدر المتيقّن ممّا يستفاد منها .
فنقول في المقام : لا خفاء في أنّه يستفاد من الرواية أنّه إن قام الإمام على شبه الدكَّان أو السقف ، والمأمومون على الأرض لا تكون صلاتهم بمجزية ، ولا يخفى أنّ مثل الدكَّان والسقف له ثلاث جهات :
الأولى : كونه مرتفعا عن الأرض وعاليا عليها بالعلوّ الدفعي .
الثانية : كونه مشتملا على البناء .
الثالثة : كون ارتفاعه بحسب الغالب أزيد من إصبع بكثير .
لا إشكال في أنّ الجهة الثانية لا خصوصية لها بنظر العرف ، لأنّه لا يكاد يرى لها مدخلا في الحكم بعدم الجواز أو الأجزاء ، فلا ينبغي المناقشة في إلغائها ، وإنّه لو كان المكان المرتفع بالوجه المذكور غير مشتمل على البناء لا تكون صلاة المأمومين الواقفين على الأرض بمجزية أيضا .
إنّما الإشكال في الجهتين الباقيتين ، فنقول : قوله عليه السّلام : « فإن كان أرفع منهم بقدر إصبع أو أكثر أو أقلّ إذا كان الارتفاع ببطن مسيل . » ، الظاهر أنّه شرط وجزاؤه مع الشرطين الآخرين ، وهما قوله : « إذا كان الارتفاع ببطن مسيل » وقوله : « فإن كان أرضا مبسوطة » هو قوله : « لا بأس » ، ولا مجال لجعل « إن » في هذه الجملة أعني قوله : « فإن كان أرفع منهم » وصليّة ، وإن كانت مبتدأة بالواو دون الفاء ، لأنّ مفادها يناقض الجملة الأولى الدالَّة على عدم جواز صلاة المأمومين مع كون الإمام على شبه الدكَّان .
فلا بدّ من أن تكون جملة شرطية ، وجزاؤها ما يدلّ على عدم البأس ، ومحصّل هذه القضية الشرطية المركَّبة من ثلاثة شروط وجزاء واحد ، إنّه إذا كانت هنا أرضا منحدرة كبطن مسيل وقام الإمام في الموضع المرتفع والمأمومون في
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 296
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٩٦