لأنّ النسخ الخطيّة الصحيحة من الفقيه مشتملة على قوله « لم تجز » ، وعلى تقديره فلا ظهور له أيضا في الكراهة كما لا يخفى . هذا ، ولكن مع ذلك كلَّه قد خالف في أصل الحكم الشيخ في محكيّ الخلاف ( 1 ) ، مدّعيا عليه الإجماع ، وتردّد فيه المحقّق في الشرائع ( 2 ) ، ولعلّ منشأ تردّده ما روي من أنّ عمارا رضي الله عنه تقدّم للصلاة ، فقام على دكَّان والناس أسفل منه ، فتقدّم حذيفة فأخذ بيده حتّى أنزله ، فلمّا فرغ من صلاته قال له حذيفة : ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : « إذا أمّ الرجل القوم فلا يقومنّ في مكان أرفع من مقامهم » ؟ قال عمّار : فلذلك اتّبعتك حين أخذت على يديّ . وروي أيضا أنّ حذيفة أمّ بالمدائن على دكَّان ، فأخذ عبد الله بن مسعود بقميصه فجذبه ، فلمّا فرغ من صلاته قال : ألم تعلم أنّهم كانوا ينهون عن ذلك ؟ قال : بلى فذكرت حين جذبتني ( 3 ) . والظاهر اتّحاد القضيّة وأنّ اختلاف الروايتين إنّما نشأ من سهو بعض الرواة ، وعلى أيّ تقدير فالمحكيّ عن الحدائق أنّه قال بعد نقل الخبرين عن الذكرى : إنّ هذين الخبرين من روايات العامّة أو من الأصول التي وصلت إليه ولم تصل إلينا ( 4 ) . وبالجملة : فالظاهر إنّه لا مجال للمناقشة والترديد في أصل الحكم على طريقة الإمامية ، نعم ذهب الجمهور إلى الكراهة نظرا إلى الروايتين ( 5 ) واستثنوا منها أيضا صورة قصد الإمام التعليم ، فإنّه لا يكره له القيام في مكان عال ، مستندين في ذلك
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 298
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٩٨
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 556 مسألة 301 .
( 2 ) شرائع الإسلام 1 : 113 .
( 3 ) سنن البيهقي 3 : 108 - 109 ، سنن أبي داود 1 : 163 ح 597 - 598 ، - وفيه في الحديث الثاني : « فجبذه » وهو لغة في جذب . النهاية لابن الأثير 1 : 235 - تذكرة الفقهاء 4 : 260 الشرط الخامس .
( 4 ) الذكرى 4 : 433 ، الحدائق 11 : 111 .
( 5 ) المغني لابن قدامة 2 : 41 ، الشرح الكبير 2 : 78 .