هذا ، مضافا إلى ما عرفت من أنّ اعتبار عدم الحائل إنّما هو لأجل التحفّظ على الوحدة التي بها تتقوّم الجماعة ، فتخصيص ذلك بالرجال فقط في غاية البعد .
وإلى أنّ الرواية تشتمل على نفي البأس عن فصل الطريق مع كونه بحسب الغالب قدر ما لا يتخطَّى .
اللَّهم إلَّا أن يقال : إنّه لا بدّ بملاحظة رواية الصدوق التي عرفت من حمل الطريق في هذه الرواية على الأقلّ ممّا لا يتخطَّى من البعد والمسافة ، وأنّ التخصيص بالرجال مع كون اعتبار عدم الحائل لأجل حفظ الوحدة إنّما هو لأجل أنّ اجتماع النساء مع الرجال واختلاطهن بهم مشتمل على مفسدة عظيمة ، وهي التي لوحظت في الحكم بعدم قدح الحائل للنساء .
وكيف كان ، فلا محيص عن موافقة الشيخ رحمه الله والحكم باختصاص النساء بعدم كون مثل الحائط مانعا عن تحقق الجماعة بالنسبة إليهنّ .
الثالث من شرائط الجماعة : عدم علو الإمام على المأموم
من الأمور المعتبرة في الجماعة ، عدم علو الإمام عن المأمومين في الجملة ، قال الشيخ في النهاية : ولا يجوز أن يكون الإمام على موضع مرتفع من الأرض ، مثل دكان أو سقف وما أشبه ذلك ، فإن كان أرضا مستويا لا بأس بوقوفه عليه ، وإن كان أعلى من موضع المأمومين بقليل ، ولا بأس للمأمومين أن يقفوا على موضع عال ، فيصلَّوا خلف الإمام إذا كان الإمام أسفل منهم ( 1 ) ، انتهى . ومستند هذا الحكم من طرق الإمامية حديث واحد مضطرب المتن ، رواه عمّار الساباطيّ الفطحي عن أبي عبد الله عليه السّلام ، وأخرجه الكليني عن أحمد بن
هامش
( 1 ) النهاية : 117 .