إلى ما روي من قصّة تعليم النبيّ صلى الله عليه وآله الصلاة ، حيث إنّه صلَّى على المنبر ورجع رجوع القهقرى لأجل السجود ، ثمَّ عاد إلى المنبر وقال بعد الفراغ منها : « صلَّوا كما رأيتموني أصلَّي » ( 1 ) . وقد عرفت أنّهم لا يقولون بقادحيّة البعد أيضا وإن كان كثيرا ، نعم حكي عن الشافعي أنّه قال : لا بدّ أن لا يكون الفصل أزيد من ثلاثمائة ذراع ( 2 ) ، ولكنّا لم نظفر به بعد التتبّع في كتبه . وعرفت أيضا أنّ مقتضى رواية زرارة المتقدّمة ( 3 ) اعتبار أن لا يكون الفصل كثيرا لا يمكن طيّه بخطوة ، وإن كان يبعد اعتبار هذا المقدار قولهم بجواز اقتداء المأموم المسبوق والركوع قبل الوصول إلى الصفّ والالتحاق به بعده كما لا يخفى .
الرابع من شرائط الجماعة : عدم تقدّم المأموم على الإمام
من الأمور المعتبرة في الجماعة ، عدم تقدّم المأموم على الإمام ، واعتبار ذلك ممّا انعقد عليه الإجماع ( 4 ) ، بل كاد أن يكون ضروريّا عند المتشرّعة فلا إشكال في ذلك ، كما أنّه لا إشكال في استحباب المساواة في المأموم الواحد ، ووقوعه عن يمين الإمام إن كان رجلا أو صبيّا ، والتأخّر في المأموم المتعدّد أو الواحد إذا كان أنثى ( 5 ) ، خلافا لصاحب الحدائق رحمه الله حيث أوجب التأخّر في المتعدّد والمساواة في الواحد ،