تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥

والكلام في هذه الرواية تارة يقع في سندها وأخرى فيما يستفاد من متنها مع كمال اضطرابه . أمّا السند فلا ينبغي الخدشة فيه ، لأنّ عمّارا وإن كان من الفطحيّة القائلين بإمامة عبد الله الأفطح - الولد الأكبر للإمام الصادق عليه السّلام - إلَّا أنّ الظاهر كونه من الثقات ، وكان كتابه الذي صنّفه في الفقه وجمع فيه الأحاديث المروية عن الصادق عليه السّلام من أوّل الطهارة إلى آخر الديات موردا لاعتماد الأصحاب ومرجعا لهم . وقوله بإمامة عبد الله الأفطح لا يقدح في ذلك ، لأنّ الفطحيّة لم يكونوا مخالفين للإمامية في الأحكام الفقهية والفروع العملية ، لأنّ إمامهم لم يبق بعد الصادق عليه السّلام إلَّا قليلا ، ولم ينقل عنه في ذلك الزمان اليسير شيئا يخالف ما ذهب إليه الإمامية في باب الفروع . وكيف كان ، فالظاهر حجّية مثل رواية عمّار ، لأنّ تخصيص الحجيّة بالصحيح الأعلائي الذي هو عبارة عن الخبر الذي كان كلّ واحد من رواه سنده مذكَّى بتذكية عدلين ، كما يقول به صاحب المدارك ( 1 ) يساوق القول بعدم حجيّة شيء من أخبار الآحاد الموجودة في الجوامع التي بأيدينا ، لأنّه على تقدير تحقق التذكية من شخصين يحتاج إحراز عدالة كلّ واحد منهما إلى قيام البيّنة عليه ، إذ لا نعلم بها غالبا بل لا يتحقّق العلم بها إلَّا نادرا . ومن الواضح عدم تحقق هذا المعنى بالنسبة إلى الرواة ، إذ غاية الأمر تحقق التعديل من الشيخ والنجاشي معا وهو لا يحقّق الصحّة بالمعنى المذكور ، فالمناقشة في السند من هذه الجهة ممّا لا ينبغي ، كما أنّ طرح خصوص هذه الرواية - لأجل اضطراب متنها الناشئ من العمّار لكونه من الأعاجم بحسب الأصل ، أو من الرواة

هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 4 : 320 .