على ذلك سلَّار وابن حمزة الطوسي ( 1 ) ، ولكنّه لم يقع التعرّض لحكم النساء في المبسوط والخلاف والمهذّب والكافي والغنية ، وقد اختار الحلَّي عدم استثنائهنّ ( 2 ) وهو الذي يظهر من الصدوق ، حيث روى في ذيل حديث زرارة المتقدّمة الواردة في الحائل أنّه قال : « وقال أبو جعفر عليه السّلام : أيّما امرأة صلَّت خلف إمام وبينها وبينه ما لا يتخطَّى فليس لها تلك بصلاة » ( 3 ) ، اللَّهم إلَّا أن يقال : إنّه حمل ما لا يتخطَّى على خصوص البعد ، لا الحائل ولا الأعمّ منهما . ولعلَّه الظاهر من العبارة ، حيث روى بعد ذلك بلا فصل قوله : قلت : فإن جاء إنسان يريد أن يصلَّي كيف يصنع وهي إلى جانب الرجل ؟ قال : « يدخل بينها وبين الرجل ، وتنحدر هي شيئا » فإنّ الظاهر من ذلك أنّ المراد هو البعد والمسافة الواقعة بينهما . وكيف كان ، فالدليل في هذا الباب على ترخيص ذلك للنساء رواية عمّار ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الرجل يصلَّي بالقوم وخلفه دار وفيها نساء ، هل يجوز لهنّ أن يصلين خلفه ؟ قال : « نعم ، إن كان الإمام أسفل منهنّ » . قلت : فإن بينهنّ وبينه حائطا أو طريقا ؟ فقال : « لا بأس » ( 4 ) . هذا ، وفي دلالة الرواية على جواز ذلك للنساء خاصّة وعدم كون السترة مانعة عن صحة صلاتهنّ إشكال ، حيث إنّه لا يظهر منها اختصاص ذلك بالنساء حتّى تخصص بها رواية زرارة المتقدّمة الدالَّة على مانعية السترة أو الجدار مطلقا ، بناء على عدم اختصاص لفظ « القوم » الواقع فيها بالرجال ، كما ربما يدّعى .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 292
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٩٢
هامش
( 1 ) المراسم : 87 ، الوسيلة : 106 .
( 2 ) السرائر 1 : 283 .
( 3 ) الفقيه 1 : 253 ح 1144 ، الوسائل 8 : 410 . أبواب صلاة الجماعة ب 62 ح 2 .
( 4 ) التهذيب 3 : 53 ح 183 ، الوسائل 8 : 409 . أبواب صلاة الجماعة ب 60 ح 1 .