فمانعية الحائل حينئذ تصير من جهة كونه يمنع عن تحقق الوحدة والارتباط بين الصلوات ، لا من جهة كونه مانعا عن المشاهدة ، وقد عرفت اعتبار الوحدة في تحقق الجماعة عند العترة الطاهرة صلوات الله عليهم أجمعين ، خلافا لغيرهم حيث لا يعتبرون المقارنة من حيث المكان أصلا . نعم ، ذكر الشافعي على ما حكي عنه أنّه لا بدّ أن لا يكون الفصل بين الإمام والمأموم وكذا بين المأمومين أزيد من ثلاثمائة ذراع ( 1 ) ، ومن الواضح أنّه مع رعاية ما ذكره أيضا لا تحصل الوحدة في كثير من الموارد . إذا ظهر لك ما ذكرناه ينقدح منه أنّ الشبابيك وكذا الجدار من الزجاج لا تجوز الصلاة خلفهما ، لإخلالهما بالوحدة المعتبرة على ما عرفت . هذا ، ولكن لا بدّ مع ذلك من ملاحظة انطباق شيء من العنوانين المذكورين في الرواية ، وهما الجدار والسترة على الشبابيك ، والجدار من الزجاج ، فنقول : أمّا السترة فلا تصدق على الشبابيك الذي يمكن أن يرى معه بعض أجزاء المصلَّين الواقعين خلفه ، لعدم كونه ساترا بوجه . وأمّا الجدار فالظاهر عدم صدقه عليه أيضا فلا مانع من حيلولته ، ولذا كان الجدار المخرم موردا لاستثناء جمع من القدماء كالشيخ في عبارة المبسوط المتقدّمة ( 2 ) . وأمّا الجدار من الزجاج فهو وإن لم يكن في زمان صدور الرواية موجودا ، وندرة وجوده في هذه الأزمنة أيضا ، إلَّا أنّ الظاهر انطباق عنوان الجدار عليه ، اللَّهم إلَّا أن يقال بانصرافه إلى الجدر الموجودة في تلك الأزمنة ممّا كانت مانعة عن المشاهدة ، ولكن هذا بعيد . هذا ، ولو شككنا في ذلك وأنّ الجدار من الزجاج أو الشبابيك هل يكون
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 289
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٨٩
هامش
( 1 ) المجموع 4 : 303 - 304 ، سنن البيهقي 3 : 257 - 259 ، تذكرة الفقهاء 4 : 252 مسألة 551 .
( 2 ) راجع 3 : 282 .