وقد تحصّل من جميع ما ذكرناه في رواية زرارة أنّها تشتمل على ثلاث عبارات :
1 - قوله عليه السّلام : « ينبغي أن تكون الصفوف تامّة متواصلة . » ، وقد عرفت أنّه لا ينبغي الارتياب في أنّ هذه الجملة لا تدلّ على أزيد من حكم استحبابيّ بملاحظة كلمة « ينبغي » وقيام الإجماع بل الضرورة على ذلك .
2 - قوله عليه السّلام : « إن صلَّى قوم وبينهم وبين الإمام ما لا يتخطَّى . » ، الذي يكون العبارة الثانية على ما في الفقيه ، والعبارة الأولى على ما في الكافي ، وقد عرفت أنّ ظاهرها لا يجتمع مع العبارة الأولى ، حيث إنّها تدلّ على استحباب كون الفصل أقلّ ممّا لا يتخطَّى وهذه ظاهرة في بطلان الجماعة أو أصل الصلاة مع كون الفصل قدر ما لا يتخطَّى .
ويمكن الجمع بينهما بوجوه :
أحدها : حمل هذه العبارة على شدّة تأكَّد الاستحباب نظرا إلى أنّ الظاهر كون المراد بما لا يتخطَّى في المقامين أمرا واحدا ، وهو المسافة والبعد الذي لا يمكن طيّه بخطوة .
ثانيها : حمل ما لا يتخطَّى في العبارة الأولى على البعد والمسافة ، وفي هذه العبارة على مقدار العلوّ بمعنى وجود حائل لا يمكن طيّه بخطوة ، بل يحتاج إلى خطوة لأجل الصعود ، وأخرى لأجل النزول ، نظرا إلى تفريع قوله عليه السّلام : « فإن كان بينهم سترة أو جدار . » .
ثالثها : حمل ما لا يتخطَّى في هذه العبارة على البعد الذي لا يمكن طيّه بخطوات ، لا بخطوة واحدة فقط .
رابعها : حمله على البعد الذي لا يمكن طيّه بخطوة في جميع حالات الصلاة التي منها حال السجود كما عرفت . هذا ، وقد ظهر لك أنّ أحسن وجوه الجمع هو
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 286
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٨٦