فيها تعرّض لهذه الجهة أصلا .
فالإنصاف انّه لا محيص عن حمل الرواية على ما ذكره الشيخ في عبارته المتقدّمة ، من أنّ المراد بالباب هو باب المسجد الذي كان عن يمينه أو يساره ، وبحياله هو الصفّ الخارج عن المسجد المتّصل بالصفّ الداخل أعمّ من المشاهد وغيره مع حفظ الاتّصال .
نعم ، يبقى الكلام في قوله عليه السّلام بعد ذلك : « وهذه المقاصير إنّما أحدثها الجبّارون . » ، والظاهر أنّ المقاصير كانت من بدع معاوية ، وكان غرضه من إحداثها التحفّظ لنفسه عمّن يريد قتله ، ومن هذه الجهة كان بابها مسدودا في حال الصلاة أيضا ، والظاهر أنّه كان لها باب من خارج المسجد ، وكان ذلك الباب مختصّا بالإمام لأجل الدخول والخروج .
وحينئذ فإن كان مراد من خصّ الصحّة في السترة والجدار الواقع بين الصّفين المشتمل على الباب بخصوص من كان حياله ، أنّ المراد بالباب في قوله عليه السّلام : « إلَّا من كان حيال الباب » هو باب المقصورة بحيث كان غرضه تخصيص الحكم بالصحّة بالمأمومين الواقعين في مقابل باب المقصورة ، الذين لا يتجاوزون عن عدّة قليلة .
فيرد عليه - مضافا إلى ما ذكر من أنّ الظاهر عدم كون باب المقصورة مفتوحا بل كان مسدودا ، لأنّ الغرض من إحداثها لم يكن يتمّ إلَّا بذلك - أنّ الظاهر كون المراد بالباب هو باب المسجد لا باب المقصورة ، ويدور الأمر حينئذ بين أن يكون المراد هو الباب الواقع في الجدار الذي هو مقابل للإمام والمأمومين ، وبين أن يكون المراد هو الباب الواقع في الجدار الذي كان في يمين المسجد أو يساره ، وبين أن يكون المراد هو الباب الواقع خلف المأمومين الذين يصلَّون في داخل المسجد .
لا مجال للاحتمال الأول ، لعدم كون الجدار المقابل حائلا بوجه ، فلا معنى لاستثناء من كان حيال الباب الواقع فيه ، كما أنّه لا مجال للاحتمال الأخير لعدم كون المتعارف
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 284
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٨٤