وهذه العبارة كما ترى صريحة في أنّ المراد بالباب هو باب المسجد الذي كان عن يمينه أو عن يساره ، والمراد بحياله هو الصفّ الخارج عن المسجد المتّصل بالصفّ الواقع فيه ، سواء كان مشاهدا لمن هو داخل المسجد أو لم يكن مشاهدا ولكن كانت الصفوف بأجمعها متّصلة ، فلو لم يكن الصفّ الخارج مشاهدا ولا متّصلا كالصفّ الواقع قدّام الصفّ الطويل الواقع بعضه في المسجد وبعضه في خارجه ، لا تصحّ صلاة أهل ذلك الصفّ الواقع في خارجه أصلا . هذا ، ولكن حكي عن الوحيد البهبهانيّ قدس سرّه أنّه صرّح بأنّه إن كانت السترة والجدار مستوعبا لما بين الصفّين فصلاة كلّ من الصفّ المتأخّر باطلة ، وإن لم يكن مستوعبا تصحّ صلاة خصوص من كان محاذيا للباب ( 1 ) . ومقتضاه بطلان صلاة من يصلَّي إلى جانبي المأمومين المشاهدين الواقعين حيال الباب ، وقد نسب ذلك إلى النصّ وكلام الأصحاب . واستظهر بعض الأعاظم من المعاصرين - بعد نقل ما صرح به الوحيد البهبهاني - أن قوله مطابق للنص وقال : الإنصاف أنّ النصّ ظاهر فيما أفتى به . وإن عدل عنه بعد ذلك وقال : التأمّل يقتضي صحة صلاة الواقفين إلى جانبي من يصلَّي وهو يشاهد الصفّ المقدم أو الإمام وقد بيّن ذلك بكلام طويل ( 2 ) . وكيف كان ، فحمل الرواية على ما ذكره الوحيد يوجب الحكم باختصاص صحة صلاة من يصلَّي خلف الإمام الواقف في المحراب الداخل بخصوص عدّة من المأمومين الذين يشاهدون الإمام ، والحكم ببطلان صلاة غير من يشاهده من الصفّ الأول ، مع أنّه حكم في الروايات بكراهة القيام في المحراب الداخل ، ولم يقع
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 283
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٨٣
هامش
( 1 ) مصابيح الظلام 7 : 35 - 36 و 51 - 52 مفتاح 181 .
( 2 ) كتاب الصلاة للمحقّق الحائري : 473 .