وموقف الإمام أو المأموم المتقدّم ذلك المقدار تكون صلاته باطلة ( 1 ) . وفيه : أنّ هذا الاحتمال مستبعد جدّا ، خصوصا بعد كون الملحوظ من حالات الصلاة ، والعمدة منها هي حال القيام ، ويؤيّده قوله تعالى : * ( وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ) * ( 2 ) وقوله تعالى في صلاة الخوف : * ( فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ ) * ( 3 ) ، فاعتبار حال السجود مع عدم قرينة في الكلام في غاية البعد . وكيف كان ، فالظاهر أنّ المناط في اعتبار عدم كون الفصل بالغا إلى ذلك المقدار في الصحّة أو الكمال هو اعتبار وحدة صلاة الجماعة ، وكون صلاتهم صلاة واحدة ، وحيث يكون وجود الحائل من جدار أو سترة يمنع عن تحقق هذا المناط أيضا ، فبهذا الاعتبار يمكن تصحيح التفريع ، وإن كان المراد بما لا يتخطَّى هو المسافة فقط . وبالجملة : فالذي يستفاد من قوله عليه السّلام : « فإن كان بينهما سترة أو جدار . » ، إنّ وجود شيء من السترة أو الجدار يخلّ بتحقّق مطلوبهم وهو وقوع الصلاة جماعة ، ويقع الكلام حينئذ في أنّ مانعيّتهما هل تكون لأجل كونهما مانعين عن المشاهدة ، أو لأجل كونهما مانعين عن تحقق الوحدة التي بها تتقوّم صلاة الجماعة ؟ ويترتّب على ذلك أنّه لو كان بينهم جدار من زجاج أو كان بينهم الشبابيك يكون ذلك مانعا عن تحقق الجماعة بناء على الثاني دون الأول ، وسيأتي الكلام فيه عن قريب . وكيف كان ، فقد حكم في الرواية بنفي الصلاة لهم إذا كان بينهم سترة أو جدار ، ومقتضى إطلاقه عدم الفرق بين ما لو كانت السترة أو الجدار بين الإمام
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 281
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٨١
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة للمحقّق الحائري : 476 .
( 2 ) البقرة : 238 .
( 3 ) النساء : 102 .