أيضا لا يمكن طيّه بخطوة ، بل يحتاج إلى خطوة لأجل الصعود عليه وخطوة أخرى لأجل النزول عنه ، ويستشهد لذلك بتفريع قوله عليه السّلام : « فإن كان بينهم سترة أو جدار . » ، ضرورة أنّ هذا التفريع لا يناسب مع حمل ما لا يتخطَّى على ما ذكرنا من المعنى الأول كما لا يخفى . هذا ، ولكنّه يورد عليه مضافا إلى بعد هذا الحمل في نفسه أنّ المذكور في الفقيه وكذا في محكيّ بعض نسخ الكافي « الواو » بدل « الفاء » وعليه لا يبقى مجال لهذا الحمل . وحكي عن بعض القدماء أنّه حمل ما لا يتخطَّى على ما إذا كان بينهم فصل طويل بحيث لا يمكن طيّه بالخطوة ، لا بخطوة واحدة بل ولو بخطوات ( 1 ) . وحكي عن ابن زهرة في الغنية أنّه قال : ولا يجوز أن يكون بين الإمام والمأمومين ولا بين الصفّين ما لا يتخطَّى مثله من مسافة أو بناء أو نهر ، بدليل الإجمال ( 2 ) . ويبعّده كلمة « قدر » المذكور في الكافي . وكيف كان ، فيمكن حمل ما لا يتخطَّى على الأعمّ من المسافة ومن وجود الحائل بحيث كان عدم إمكان طيّ الفصل بخطوة ، إمّا لأجل المسافة أو لأجل وجود الحائل ، نظرا إلى التفريع المذكور ، وهو قوله عليه السّلام : « فإن كان بينهما سترة أو جدار . » . واحتمل بعض الأعاظم من المعاصرين أن يكون المراد بما لا يتخطَّى هو الفصل بهذا المقدار في جميع حالات الصلاة التي منها حال السجود ، وباعتباره حكم بنفي الصلاة ، وحاصله يرجع إلى أنّه لو كان الفصل بين مسجد المأموم
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 280
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٨٠
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 156 ، الخلاف 1 : 559 مسألة 308 .
( 2 ) الغنية : 88 - 89 ، مفتاح الكرامة 3 : 422 .