تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

فالواجب أن يقال بافتقار خصوص الجماعة ، إلى القصد وهو يجتمع مع القول بجواز العدول ومع القول بالعدم ، لما عرفت من تبعية حكم القصد لحكم متعلقه ، فإن قلنا باختصاص المشروعية الثابتة بالاقتداء في مجموع الصلاة - أي من حين الشروع إلى آخر صلاة الإمام ونفادها - فلا مجال لدعوى الجواز . وإن قلنا بعدم الاختصاص والشمول للاقتداء المبعّض أيضا ، بل ليس الاقتداء إلَّا بالنسبة إلى كلّ بعض على سبيل الاستقلال ، غاية الأمر أنّ الاقتداء في الكلّ مرجعه إلى تحقق الاقتداء في كل جزء من أجزائها ، فاللازم القول بجواز العدول ، فمبنى المسألة هو هذا المعنى وليس إلَّا ، كما لا يخفى . وكيف كان فقد استدلّ على جواز العدول بوجوه : منها : الآية الشريفة ( 1 ) الواردة في صلاة ذات الرقاع ، بضميمة الروايات الدالَّة على كيفيتها ، وهذه الروايات - غير ما ورد منها في كيفية صلاة الخوف في خصوص صلاة المغرب - مختلفة من جهتين : 1 - تكبير الإمام في الركعة الثانية بعد مجيء الطائفة الثانية ، حيث إنّ مقتضى رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الصادق عليه السّلام الحاكية لصلاة النبيّ صلى اللَّه عليه وآله بأصحابه في غزوة ذات الرقاع أنّه صلى اللَّه عليه وآله كبّر بعد مجيء الطائفة الثانية ، وقيامهم خلف رسول الله صلى اللَّه عليه وآله ( 2 ) . والظاهر أنّ المراد بهذا التكبير هي تكبيرة الافتتاح هذا ، وباقي الروايات خالية عن اعتبار هذا التكبير والتعرّض ( 3 ) له ، ولعلّ ذكره في رواية عبد الرحمن كان مستندا إلى سهو الراوي ، حيث كان اتّحاد السياق يلائم مع ثبوته كما لا يخفى .

هامش
( 1 ) النساء : 102 .
( 2 ) الفقيه 1 : 293 ح 1337 ، الكافي 3 : 456 ، ح 2 ، التهذيب 3 : 172 ح 380 ، الوسائل 8 : 435 . أبواب صلاة الخوف والمطاردة ب 2 ح 1 .
( 3 ) الوسائل 8 : 436 - 438 ب 2 ح 2 - 8 .