تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢

كجابر الراوي للحديث ، وليس فيها تعرّض لحال الأعرابي الذي صلَّى وحده ، وأنّه هل أوجب الرسول صلى الله عليه وآله عليه الإعادة أم لا ؟ ومن المعلوم أنّ هذا النحو من عدم التعرّض لا دلالة له على الجواز ، مضافا إلى أنّ تأخّر الرجل وصلاته منفردا ، لا ظهور له في عدوله عن الجماعة إلى الانفراد وإتمامه باقي الصلاة ، فلعلَّه تأخّر واستأنف الصلاة من رأس كما لا يخفى . ومنها : الاستدلال بأصالة الإباحة أو البراءة ، كما استدلّ به الشيخ في الخلاف ، والعلَّامة في بعض كتبه ، حيث ذكر أنّ الجماعة فضيلة للصلاة ، وبالعدول عنها لا يحصل إلَّا ترك الفضيلة في بعض أجزاء الصلاة ( 1 ) ، وهذا الاستدلال يعطي كون النزاع في ثبوت تكليف وجوبيّ أو تحريميّ وعدمه . توضيح ذلك ، إنّك عرفت فيما تقدّم أنّ كلمات الأصحاب في هذه المسألة مختلفة من حيث الدلالة على مورد البحث ومحلّ النزاع ، لأنّ استدلال بعض المجوّزين كالشيخ قدّس سرّه بأصالة الإباحة وعدم الدليل على كون العدول منهيّا عنه ، يعطي أنّ النزاع في ثبوت تكليف وجوبيّ متعلَّق بإدامة الصلاة جماعة وإبقائها على حالها ، أو تكليف تحريميّ متعلَّق بالعدول الذي مرجعه إلى جعل الصلاة المنعقدة جماعة فرادى بحسب الاستدامة . وإليه ينظر ما عرفت من استدلال العلَّامة على الجواز ، لأنّ مرجعه إلى أنّ الجماعة كما لا تكون واجبة عند الشروع في الصلاة كذلك لا تجب إدامتها وإبقاؤها ، وإلى ذلك يرجع أيضا استدلال بعض المانعين بقوله تعالى : * ( ولا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ) * ( 2 ) .

هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 559 مسألة 309 ، تذكرة الفقهاء 4 : 271 ، مختلف الشيعة 3 : 74 - 75 .
( 2 ) محمد ص : 33 ، والمستدلّ هو الشيخ في المبسوط 1 : 157 .