في متعلَّق القصد ، وملاحظة حاله من حيث مشروعية الاقتداء المبعّض وعدمها ، فإن ثبت عدم مشروعيته أو لم تثبت المشروعية ، فكما لا تجوز نيته في الابتداء ، كذلك لا يجوز إيجاده في الأثناء ، ولو كان عند الشروع غير قاصد له أصلا ، وإن ثبتت مشروعيته فكما يجوز العدول في الأثناء من دون سبق قصده ، كذلك تجوز نيّته ابتداء .
فالمهم الذي لا بدّ من البحث فيه ملاحظة نفس الاقتداء الذي يتعلَّق به القصد عند الشروع في الصلاة ، وحكم القصد يتبع حكم متعلقه ، فالتفصيل في حكم المتعلَّق بين صورتي القصد ممّا لم نعرف له وجها ، فإن الاقتداء المبعض إن كان جائزا شرعا فما المانع من تعلَّق القصد به ولو عند الشروع ، وإن لم يكن كذلك فما المجوز له في الأثناء ؟
وبالجملة : فلا فرق بين الابتداء والأثناء من هذه الجهة أصلا .
ثمَّ إنّ المحقّق الحائري قدس سرّه القائل بالتفصيل أفاد في وجهه ما ملخّصه : إنّه مع قصد الاقتداء إلى آخر صلاة الإمام ، لا مانع من شمول أدلَّة الجماعة ، بل لا وجه لعدم شمولها ، فتنعقد الصلاة صحيحة كذلك ، وبعد الانعقاد لا دليل على عدم جواز العدول .
وهذا بخلاف ما إذا كان من قصده ابتداء العدول في الأثناء ، فإنّه يشكّ حينئذ في شمول أدلَّة الجماعة لها ، ويرد عليه أنّ الشكّ في الشمول وعدمه هل يكون له منشأ غير الشكّ في الاقتداء المشروع ؟ وأنه هل هو الاقتداء في الجميع أو الأعمّ منه ومن البعض ؟ .
ومع هذا الشكّ كما يكون شمول أدلَّة الجماعة للصورة الثانية مشكوكا ، كذلك صحة الصلاة جماعة في الصورة الأولى تكون مشكوكة أيضا ، فلا وجه للجزم بصحّتها فيها والترديد في الصورة الأخرى كما لا يخفى .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 206
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٠٦