وبعبارة أخرى : إنّ الجماعة وإن كانت من العناوين القصدية المتقومة بالقصد كعنواني التعظيم والاستهزاء وغيرهما من العناوين القصدية ، إلَّا أنه حيث كانت من الأمور التدريجيّة غير القارّة التي يتحقّق كل جزء منها في زمان ، فلا بدّ في تحققها من بقاء القصد إلى آخر الصلاة ، كما هو الشأن في جميع العناوين القصدية غير القارّة التي منها أصل عنوان الصلاة ، فإنّه عنوان تدريجيّ لا بدّ من بقاء قصده إلى آخر الأجزاء والإتيان بكلّ جزء بما أنه جزء لها . ففي المقام إذا شرع في الصلاة بنية الاقتداء إلى آخر صلاة الإمام ، فاتّصافها بكونها صلاة في جماعة يتوقّف على إدامة هذه النية إلى آخرها ، وإذا عدل عنها في الأثناء يكشف ذلك عن عدم اتّصاف ما وقع قبل هذه النية من الأجزاء بعنوان الجماعة . نعم ، لو ثبت أنّ الجماعة وصف لكلّ جزء من أجزاء الصلاة على سبيل الاستقلال ، فلا مانع حينئذ من العدول في الأثناء ، ولكن لا ينحصر الجواز بما إذا حدثت نية العدول في الأثناء ، بل يعمّ ما إذا كان من أوّل الأمر قاصدا لذلك ، فيرجع الكلام بالأخرة إلى ملاحظة هذا المعنى ، وهو أنّ الاقتداء الذي هو من العناوين القصدية ويوجب الفضيلة للصلاة بخمس وعشرين درجة ، أو بأربع وعشرين ( 1 ) ، هل تختص مشروعيته بما إذا استدام إلى آخر صلاة الإمام ، أو يعمّ الاقتداء المبعّض أيضا ؟ . وهذا هو الذي ينبغي أن يقع مبنى المسألة ويبحث فيه ، وليست المسألة مبتنية على أنّ الجماعة والفرادى هل هما حقيقتان أو حقيقة واحدة ( 2 ) ؟
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 207
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٠٧
هامش
( 1 ) راجع 3 : 191 .
( 2 ) كما حكاه سيّدنا العلَّامة الأستاذ « أدام اللَّه ظلاله » عن شيخه المحقّق الخراساني قدّس سرّه ، وذكر أنّه كان هو المعروف بين الأساتذة والأساطين المعاصرين له ، « المقرّر » .