وذلك - أي وجه عدم الابتناء - أنه إن كان المراد بتغايرهما من حيث الحقيقة هو عدم إمكان اجتماعهما في صلاة واحدة ، كعنواني صلاتي الظهر والعصر المتغايرين بهذا المعنى ، حيث إنّه لا يمكن اجتماعهما في صلاة واحدة ، لأنّه لا يتصوّر صلاة واحدة مركَّبة من العنوانين ، بأن يكون بعض أجزائها ظهرا والبعض الآخر عصرا . والعدول من العصر إلى الظهر في الأثناء وإن كان جائزا في موارده ، إلَّا أنه لا يوجب اجتماع العنوانين على صلاة واحدة ، ضرورة أنّ العدول يؤثّر في صيرورة الصلاة من أوّلها معنونة بعنوان المعدول إليها ، ولذا ذكرنا في بحث العدول أنه يكون على خلاف القاعدة ، ولا يصار إليه إلَّا في خصوص الموارد المنصوصة . وبالجملة : فإن كان المراد بتغاير الجماعة والفرادى عدم إمكان اجتماعهما في صلاة واحدة ، فمن الواضح أنه لا مجال لتوهّم ذلك ، ضرورة أنّ الموارد التي يكون بعض الصلاة جماعة والبعض الآخر فردا كثيرة جدّا ، كما في مورد اقتداء الحاضر بالمسافر ، والاقتداء في الصلاة الرباعية بالثلاثية أو الثنائية ونظائرهما . وإن كان المراد بتغايرهما توقّف تحصّل كلّ واحد من عنوانيهما على تعلَّق القصد به ، بحيث كان كلّ واحد منهما من العناوين القصدية ، فذلك أيضا باطل لما عرفت من أنّ عنوان الجماعة وإن كان من العناوين القصدية المتقوّمة بالقصد ، إلَّا أنّ الصلاة فردا لا تحتاج إلى نية الانفراد ، بل يكفي في تحقّقه مجرّد عدم قصد الاقتداء ، لا بنحو الموجبة المعدولة بل على نحو السالبة المحصّلة ، كما أنّ صلاة الإمام في الجماعة أيضا لا تفتقر إلى قصد الإمامة على ما عرفت ( 1 ) ، خلافا لبعض العامّة ، فهذا الاحتمال أيضا ممّا لا وجه له .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 208
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٠٨
هامش
( 1 ) راجع 3 : 195 .