ثانيتهما : ما رواه البرقي في محكي المحاسن عن أبيه ، عن العبّاس بن معروف ، عن عليّ بن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد يرفع الحديث قال : سئل أبو عبد الله عليه السّلام عن رجل نسي صلاة من الصلوات الخمس لا يدري أيّتها هي ؟ قال : « يصلَّي ثلاثة وأربعة وركعتين ، فإن كانت الظهر والعصر والعشاء كان قد صلَّى ، وإن كانت المغرب والغداة فقد صلَّى » ( 1 ) . ويحتمل قويّا عدم كونها رواية أخرى ، بل كانت هي الرواية الأولى بعينها ، كما أنّه يحتمل أن تكون إضافة هذا الذيل الخالي منه الرواية الأولى من البرقي ، وكان غرضه منها التوضيح وبيان الاكتفاء بالثلاث . وكيف كان ، فلا مجال للمناقشة في الاستدلال بهما من جهة الإرسال والرفع ، بعد استناد مثل المفيد والشيخ وغيرهما من أعلام القدماء في مقام الفتوى إليهما ، حيث أفتوا بمضمونهما ( 2 ) . هذا كلَّه بالنسبة إلى الحاضر ، وأمّا المسافر فالظاهر فيه الاكتفاء بثلاث بعنوان المغرب ، واثنتين مردّدة بين الصبح والظهرين والعشاء على ما هو المشهور ( 3 ) . ولكن حكي عن السرائر الفرق بين المسألتين بوجوب الثلاثة في الأولى والخمس في الثانية ، نظرا إلى أنّ القاعدة إنّما هي تقتضي الخمس ، لكن خولف ذلك بالنسبة إلى الأولى ، للإجماع والروايتين ، ولا دليل على مخالفتها هنا ( 4 ) . وأنت خبير بأنّه يمكن دفعه مضافا إلى أنّه لا استبعاد في دعوى إلغاء الخصوصية من الروايتين الواردتين في الحاضر ، بأنّك قد عرفت أنّه لا يلزم من
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 179
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٧٩
هامش
( 1 ) المحاسن 2 : 47 ح 1139 ، الوسائل 8 : 276 . أبواب قضاء الصلوات ب 11 ح 2 .
( 2 ) راجع 3 : 176 .
( 3 ) المهذّب 1 : 126 ، مختلف الشيعة 3 : 24 - 25 ، تذكرة الفقهاء 2 : 360 مسألة 62 ، فرع أ ، روض الجنان : 358 .
( 4 ) السرائر 1 : 275 .