الإمامية رضوان الله عليهم أجمعين ، فلا يمكن الاعتماد عليها من هذه الجهة . وأمّا ترتّب قضاء العصر على الظهر فقد عرفت خروجه عن محلّ النزاع ، ثمَّ إنّ في تعليله عليه السّلام لزوم الابتداء بالوقت الذي هو فيه بأنه لا يأمن الموت ، فيكون قد ترك صلاة فريضة في وقت قد دخلت ، إشعارا بما ذكرنا في تقرير الأصل في المسألة المتقدّمة ، من أنه ليس المراد بفوريّة القضاء كونها موقتة بحدوث الذكر ، أو أنّه تعلَّق أمر آخر بها زائدا على الأمر المتعلَّق بأصل الطبيعة ، بل المراد بها هو لزوم الإتيان بها من جهة احتمال كون التأخير موجبا لترك المأمور به من غير عذر فراجع . ومنها : فقرتان من رواية زرارة الطويلة المتقدّمة في المسألة السابقة : 1 - قوله عليه السّلام في ذيلها فيما إذا فاتته المغرب والعشاء جميعا : « فإن خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بالمغرب فصلّ الغداة ، ثمَّ صلّ المغرب والعشاء ، ابدأ بأوّلهما لأنّهما جميعا قضاء . » ولا دلالة لهذه الفقرة إلَّا على وجوب رعاية الترتيب بين قضاء العشاء وقضاء المغرب من ليلة واحدة ، وقد عرفت أن ذلك ممّا لا إشكال فيه . 2 - قوله عليه السّلام في صدر الرواية : « إذا نسيت صلاة أو صلَّيتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات فابدأ بأوّلهنّ ، فأذّن لها وأقم ثمَّ صلَّها ثمَّ صلّ ما بعدها بإقامة إقامة لكلّ صلاة » ( 1 ) . وهذه الفقرة من حيث المضمون موافقة لرواية محمد بن مسلم المتقدّمة ( 2 ) ، إلَّا أنّ دلالة هذه على اعتبار الترتيب على فرضها أقوى من دلالة تلك الرواية ، وذلك من جهة اشتمالها على الأمر بالابتداء بأوّل الفوائت دونها .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 166
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٦٦
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 290 . أبواب المواقيت ب 63 ح 1 .
( 2 ) الوسائل 8 : 254 . أبواب قضاء الصلوات ب 1 ح 3 .