أدائهما - إنّ الروايات الواردة في هذا المقام كثيرة : منها : رواية محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن رجل صلَّى الصلوات وهو جنب اليوم واليومين والثلاثة ثمَّ ذكر بعد ذلك ؟ قال : « يتطهّر ويؤذّن ويقيم في أوّلهنّ ثمَّ يصلَّي ويقيم بعد ذلك في كلّ صلاة ، فيصلَّي بغير أذان حتّى يقضي صلاته » ( 1 ) . ولا دلالة لها على اعتبار الترتيب بين الفوائت ، لأنّها ناظرة إلى تأكَّد استحباب الأذان والإقامة لأوّلهنّ ، وخصوص الإقامة لغيرها ، ممّا يؤتي به بعدها . وليس مفادها لزوم الابتداء بما فات أوّلا من الصلوات ، لأنّه يحتمل أن يكون المراد بأوّل الصلوات الفائتة ، أوّلها في مقام الإتيان بقضائها لا أوّلها في مقام الفوت ، وعلى فرض أن يكون المراد به هو أوّلها عند الفوت ، لا يكون لها أيضا دلالة على لزوم الابتداء به ، لأنّ ذلك التعبير إنّما وقع مطابقا لعمل العرف ، فإنّه جرت سيرتهم على الابتداء بما فات أوّلا ثمَّ الإتيان بما بعدها مترتّبة ، لأنّه لا داعي لهم إلى الشروع من الوسط أو من الآخر كما لا يخفى . ومنها : مرسلة جميل بن درّاج عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قلت : تفوت الرجل الأولى والعصر والمغرب ويذكر عند العشاء ، قال : « يبدأ بصلاة الوقت الذي هو فيه ، فإنّه لا يأمن الموت ، فيكون قد ترك الفريضة في وقت قد دخل ثمَّ يقضي ما فاته الأول فالأوّل » ( 2 ) . وهذه الرواية وإن كانت ظاهرة في ترتّب قضاء المغرب على قضاء الظهرين كترتّب المتأخّرة منهما على المتقدّمة الذي قد عرفت أنّه لا إشكال فيه ، إلَّا أنّها موهونة من جهة موافقتها لمذهب العامّة ، من جهة دلالتها على تباين وقتي العشائين ، ولزوم الإتيان بالعشاء الآخرة في الوقت المشترك على حسب معتقد
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 165
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٦٥
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 159 ح 342 ، الوسائل 8 : 254 . أبواب قضاء الصلوات ب 1 ح 3 .
( 2 ) المعتبر 2 : 407 ، الوسائل 4 : 289 . أبواب المواقيت ب 62 ح 6 .