تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

ويؤيّد هذا الارتكاز ، الروايات المتقدّمة الدالَّة على الترتيب بين الحاضرة والفائتة ، وكذا صدر رواية زرارة الطويلة المتقدّمة في المسألة السابقة ، الظاهرة في الابتداء بأولى الفوائت ثمَّ الإتيان بما بعدها ( 1 ) ، وكذا رواية عبد الله بن سنان الواردة في رجل أفاض من جمع حتّى انتهى إلى منى فعرض له عارض لم يرم الجمرة حتّى غابت الشمس ، الدالَّة على أنّه يرمي إذا أصبح مرّتين إحداهما بكرة وهي للأمس ، والأخرى عند زوال الشمس وهي ليومه ( 2 ) ، وكذا ما رواه العامّة عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله من أنّه فاتت منه صلوات ثمَّ أتى بقضائها مرتّبا ومقدّما للفائتة السابقة على اللاحقة ( 3 ) . وبالجملة : المرتكز لدى العرف في مقام العمل ، تقديم امتثال الأمر المتوجّه إليه أوّلا على امتثال الأمر المتوجّه إليه ثانيا ، من غير فرق بين الفوائت بعضها بالنسبة إلى بعض وبين الحاضرة والفائتة ، وأمّا الحواضر فترتّب بعضها على بعض قهريّ لا يكاد يحتاج إلى البيان . نعم في الظهرين وكذا العشائين حيث يمكن مخالفة الترتيب احتاج إلى البيان ، وأنّ الظهر شرط للعصر والمغرب شرط للعشاء ، وقد وقع بيانه في الفتاوي تبعا للنصوص . هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب هذه الدعوى ، ولكن يرد عليها أنّ بناء العرف على ما ذكر على تقدير تسليم ثبوته ، لا يثبت اللزوم الشرعيّ ، بعد كون المحتمل أنه لا يكون الإتيان بالصلاة السابقة دخيلا في ترتّب المصلحة على الصلاة اللاحقة ، بل كان مجرّد تحقق القطعة الخاصّة التي هي ظرف للصلاة اللاحقة مؤثّرا في ترتّب المصلحة .

هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 290 . أبواب المواقيت ب 63 ح 1 .
( 2 ) التهذيب 5 : 262 ح 893 ، الوسائل 14 : 72 . أبواب رمي جمرة العقبة ب 15 ح 1 .
( 3 ) سنن الترمذي 1 : 223 ب 18 ح 179 ، سنن النسائي 1 - 2 : 336 ب 55 ح 618 .