فحدوث الزوال وتحقّقه دخيل في ترتّب المصلحة على صلاة الظهر ، من غير أن يكون تأخّرها عن صلاة الفجر مؤثّرا فيه ، وكذا حدوث الفجر الصادق له مدخلية في تأخير فريضة الصبح في المصلحة المترتّبة عليها من غير أن يكون تقدّمها على صلاة الظهر الواقعة بعد الزوال مؤثّرا فيه أصلا . فالقطعات من الزمان التي تكون كلّ واحدة منها ظرفا لصلاة خاصّة ، وإن كانت متقدّمة بعضها على بعض أصالة ، وبتبعها تتّصف الصلاة السابقة بوصف السبق واللاحقة بوصف اللحوق ، إلَّا أنّ هذا الاتّصاف ليس له دخل في ترتّب المصلحة المترقّبة على الصلاة المأتيّ بها ، فلا بدّ من ملاحظة دليل آخر يدلّ على الترتيب . ثمَّ إنّه على تقدير تسليم ما ذكر يمكن الفرق بين المسألتين ، بأنّ ما له الدخل في البناء العرفي المتقدّم هو اختلاف أزمنة ثبوت الأوامر وتعاقبها ، ومن المعلوم أنّ تعاقب الأزمنة إنّما يتحقّق بالنسبة إلى الفوائت - بعضها بالإضافة إلى بعض - لأنّ توجّه الأمر بالفائتة السابقة ، يكون قبل توجّه الأمر بالفائتة اللاحقة . وأمّا في الحاضرة بالنسبة إلى الفائتة فيمكن أن يقال : بعدم التعاقب إذا ذكر الفائتة عند حضور وقت الحاضرة ، لتوجّه الأمرين إليه معا في حال واحد ، بناء على أن يكون قوله عليه السّلام : « يقضيها إذا ذكرها » ( 1 ) دالَّا على حدوث الأمر بالقضاء عند حدوث الذكر ، بحيث لا يكون قبله أمر بإتيان الفائتة أصلا . وكيف كان ، فنقول : - بعد ذكر أنّ النزاع في المقام إنّما هو في غير الظهرين من يوم واحد ، وكذا العشائين من ليلة واحدة ، لأنّ ترتّب قضاء العصر على الظهر والعشاء على المغرب من يوم وليلة واحدة لا إشكال فيه كما هو كذلك بالنسبة إلى
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 164
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٦٤
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 292 ح 3 ، التهذيب 2 : 266 ح 1059 ، وص 171 ح 681 ، الاستبصار 1 : 286 ح 1046 ، الوسائل 4 :
274 . أبواب المواقيت ب 72 ح 1 .