تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
المستحبّ - وهو ممّا يجوز تركه اختيارا ، ولا يترتّب عليه أثر من البطلان والعقوبة - يكون الشكّ بالنسبة إلى الجزء الواجب بحكم الشكّ البدوي الذي تجري فيه قاعدة التجاوز ، فتصح الصلاة في المثال ، ولا تجب سجدتا السهو لأجل ترك القراءة الذي هو أحد طرفي العلم الإجمالي بالترك ؟ . وجهان : والحقّ أن يقال : إنّه كان المناط في عدم جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي هو لزوم التناقض في أدلَّة الأصول صدرا وذيلا لو قيل بالجريان ، فاللازم في المقام اختيار الوجه الأول ، نظرا إلى أنه لا يجتمع العلم الإجمالي بترك واحد من الجزئين ، مع إجراء قاعدة التجاوز بالنسبة إليهما الحاكمة بلزوم المضيّ وعدم الاعتناء باحتمال تحقق الترك في محلَّه . وأمّا لو قلنا بما هو الحق من أنّ المناط في عدم جريانه هو استلزام الجريان لمخالفة تكليف منجّز ، وحيث أنّها قبيحة عقلا فلا يجوز أن يتعلَّق الجعل بما يستلزمها ، لأنّ مرجعه إلى تجويزها وهو قبيح على الحكيم ، فلا مانع من جريان القاعدة في المثال بالنسبة إلى كلا الجزئين ، لعدم استلزامها مخالفة عمليّة لتكليف منجّز ، حيث إنّ ترك المستحبّ لا يكون معصية ، وترك الجزء الواجب مشكوك بالشكّ البدوي ، فتجري فيه قاعدة التجاوز . فالعلم الإجمالي لا يكون له أثر التنجيز في المقام ، كما في سائر الموارد التي يشكّ في تحقق بعض الأجزاء أو الشرائط أو طروّ بعض الموانع ، فإنّ الجميع موارد لجريان القواعد الظاهرية المجعولة للشاك تسهيلا لأمر المكلَّفين . ضرورة أنه لو كان ما اعتبر في المأمور به وجودا أو عدما مطلوبا مطلقا حتّى عند طروّ الشكّ ، لكان ذلك مستتبعا للحرج الشديد والعسر الأكيد ، ولذا تصدّى الشارع لرفع حكمه عند الشكّ ، ومرجع الرفع إلى اجزاء المأتيّ به المستلزم لترتّب المصلحة على عمل الشاكّ العامل بالوظائف الظاهرية ، كترتبها على عمل العامل