الجهة الأولى : فيما إذا كان مورد بعض الأصول الجارية في أطرافه متقدّما على مورد بعض آخر ، كما إذا كان بعض أطراف العلم هو احتمال صحة الصلاة ، والبعض الآخر هو احتمال الإتيان بما يوجب سجدتي السهو ، أو احتمال الإخلال بالجزء غير الركني مع عدم تجاوز المحلّ ، ومقتضاه لزوم الرجوع والتدارك . ففي مثل هذه الموارد التي لو لم يكن في البين علم إجمالي كان الأصل المتقدّم والمتأخّر جاريين معا ، فهل وقوع الاحتمال طرفا للعلم الإجمالي يمنع عن جريان الأصل في أطرافه مطلقا ؟ كما إذا كانت الأطراف متساوية من حيث الرتبة ، أو أنّ وقوعه كذلك في المقام لا يمنع إلَّا عن جريان الأصل المتأخّر رتبة من حيث المورد ؟ وأمّا الأصل المتقدّم فيجري كما كان يجري فيما لو لم يكن في البين علم إجمالي ، فإذا علم أنه صدر منه إمّا ما يوجب بطلان الصلاة وإمّا ما يوجب سجدتي السهو ، فهل هذا العلم يمنع عن جريان كلا الأصلين ، أو لا يمنع إلَّا عن خصوص الأصل الجاري في موجب السجود ؟ ، الظاهر المنع مطلقا وعدم الفرق بين صورتي اختلاف الرتبة وتساويها في عدم جريان شيء من الأصلين ، لأنّ مفاد كلّ منهما ينفي مفاد الآخر ، وجريانهما معا يستلزم مخالفة ما علمه إجمالا ، فهما من هذه الجهة مشتركتان . الجهة الثانية : في مانعية العلم الإجمالي عن جريان الأصل مطلقا وعدمها ، فنقول : قال الشيخ قدّس سرّه في الرسائل في مبحث القطع والاشتغال ما ملخّصه : إنّه إذا علم بالتكليف علما إجماليا فلا تجوز مخالفته القطعية ، بأن يأخذ بالأصل في جميع الأطراف ويعمل به ، وأمّا المخالفة الاحتمالية فيجوز الإذن فيها ( 1 ) . أقول : التكليف إذا كان متعلقا للعلم الجزمي واليقين الذي لا يشوبه شكّ وريب ، فلا يجوز مخالفته أصلا ، ولو كان العلم المتعلَّق به إجماليا ، لأنّ تعلَّق العلم به
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 117
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١١٧
هامش
( 1 ) فرائد الأصول كتاب القطع : 21 - 22 .