من لم يستطع أن يصلَّي قائما
ثمَّ إنّك عرفت أنّ اعتبار القيام في الفرائض إنما هو مع التمكَّن منه والقدرة عليه ، فلو كان مريضا ولم يتمكَّن منه ، يصلَّي جالسا ، بلا خلاف بين المسلمين نصّا وفتوى ( 1 ) ، ولو عجز عن القعود أيضا صلَّى مضطجعا على جانبه الأيمن ، ثمَّ على جانبه الأيسر ، ولو عجز عن الاضطجاع بقسميه صلَّى مستلقيا على قفاه ، بحيث يكون رجلاه إلى القبلة ، كالمحتضر والميّت في المغتسل ونحوهما ، فإن لم يقدر عليه أيضا يصلَّي كيف ما تيسّر له . هذا هو المشهور بين الأصحاب ( 2 ) ، ويدلّ عليه قوله تعالى : * ( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ الله قِياماً وقُعُوداً وعَلى جُنُوبِهِمْ ) * ( 3 ) ، مع ما ورد في تفسيره ، وهو ما رواه الكليني عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال في معنى الآية : الصحيح يصلَّي قائما وقعودا والمريض يصلَّي جالسا وعلى جنوبهم الذي يكون أضعف من المريض الذي يصلَّي جالسا » ( 4 ) . وروي من طريق العامة أنّ النبي صلَّى الله عليه وآله بعد تلاوة الآية الشريفة لعمران بن حصين قال له : « صلّ قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنبك » ( 5 ) ، وروي من طريقهم أيضا عن عليّ عليه السّلام أنّه قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : « يصلَّي المريض