ظاهر كلّ من جعل الاستقلال من الأمور المعتبرة في القيام ، خصوصا مع دعوى اعتباره في مفهوم القيام ، أو انصراف أدلة القيام إليه . هذا ، والظاهر بطلان هاتين الدعويين أيضا ، فإنّه إذا قيل : زيد قائم لا يتبادر منه القيام مع عدم الاعتماد بشيء ، بحيث لو كان متوكَّئا على عصا ونحوه لكانت القضية كاذبة ، ومنه يظهر عدم الانصراف أيضا . الأمر الثاني : اعتبار الاستقرار في القيام وهو ما يقابل المشي والحركة من مكان إلى مكان آخر ، إمّا بالأصالة أو بتبع مركوبه من الدابة والسفينة ونحوهما ، والاضطراب ولو لم يتحرّك من مكان إلى آخر ذاتا أو تبعا ، بأن كانت أعضائه متحرّكة ، أمّا اعتبار الاستقرار الذي يقابل المشي والحركة ، فممّا لا إشكال فيه ، لأنّ المنقول من فعل النبي صلَّى الله عليه وآله والأئمة عليهم السّلام هي الصلاة مع الوقوف . وكذا استقرت على ذلك سيرة المتشرعة إلى يومنا هذا ، ويدلّ عليه في الجملة خبر السكوني ، حيث روى عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال في الرجل يصلَّي في موضع ثمَّ يريد أن يتقدّم ، قال : يكفّ عن القراءة في مشيه حتى يتقدّم إلى الموضع الذي يريد ، ثمَّ يقرأ » ( 1 ) . وأمّا اعتبار الاستقرار بمعنى السكون والاطمئنان المقابل للاضطراب ، فيدلّ عليه أيضا جريان السيرة عليه ، نعم لا يبعد أن لا تكون الحركة اليسيرة مضرة ، كما إذا حرّك يده مثلا بحيث لم يخرج عن صدق الاستقرار بنظر العرف ، ولا يخفى أنّ الاستقرار أيضا معتبر في الصلاة مستقلا ، لا أنّه معتبر في القيام ، كما يظهر ممّن جعله
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 73
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٧٣
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 316 ح 24 ، التهذيب 2 : 290 ح 1165 ، الوسائل : 6 - 98 . أبواب القراءة في الصلاة ب 34 ح 1 .