على ذلك صلَّى جالسا فإن لم يقدر أن يصلَّي جالسا صلَّى مستلقيا يكبّر ثمَّ يقرأ » ( 1 ) . والأخيرة كما ترى تدلّ على الاستلقاء بعد العجز عن الجلوس ، فاللَّازم تقييدها بما إذا عجز عن الاضطجاع أيضا . وكيف كان فالمستفاد من مجموع الروايات الواردة في هذا المقام إنّه يجب مراعاة القبلة في جميع الحالات ، وعليه فيمكن أن يقال : بأنّ تأخّر الاستلقاء عن الاضطجاع يكون على وفق القاعدة ، ولو لم يدلّ عليه دليل ، فإنّ المضطجع يكون كالقائم مستقبلا بمقاديم بدنه ، بخلاف المستلقي الذي لا يكون مستقبلا إلَّا بوجهه . وبالجملة : المستفاد من الأدلة الواردة في توجيه المحتضر نحو القبلة ، وكذا توجيه الميّت في المغتسل ( 2 ) ، أنّ هذا أيضا نحو من الاستقبال ، وإلَّا فالمستلقي لا يكون مستقبلا حقيقة كما هو واضح . نعم ، يقع الكلام في تقدّم النوم على الجنب الأيمن ، على النوم على الجنب الأيسر مع اشتراكهما من حيث الاستقبال بمقاديم البدن من دون فرق بينهما أصلا . هذا ، ولكن يدلّ عليه مرسلة الصدوق عن النبي صلَّى الله عليه وآله ، وكذا موثقة عمّار ، ودلالة الأولى عليه ظاهرة ، وأمّا الثانية فمع عدم خلوها عن الاضطراب والتشويش كما يظهر للناظر فيها ، يمكن أن يستفاد منها ذلك أيضا ، فإنّ ظاهرها أنّه لو لم يقدر المريض على أن يصلَّي قاعدا يوجّه نحو القبلة ، كما يوجّه الرجل في لحده وينام على جانبه الأيمن . فالعجز عن القعود إنما يؤثر في تبدّل الحكم إلى خصوص الصلاة على الجانب الأيمن ، والرواية وإن لم تدلّ على تقدّم الجانب الأيسر على الاستلقاء ، إلَّا أنّه يمكن استفادته منها ، بعد ما عرفت من أنّ المستلقي لا يكون مستقبلا حقيقة ، بخلاف
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 78
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٧٨
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 235 ح 1033 ، الوسائل 5 : 484 . أبواب القيام ب 1 ح 13 .
( 2 ) الوسائل 2 : 452 . أبواب الاحتضار ب 35 وص 491 . أبواب غسل الميّت ب 5 .