من الأمور المعتبرة في القيام ( 1 ) ، فلو أخلّ به في شيء من أحوال الصلاة ولو في غير حال القيام تبطل . ثمَّ إنّه يمكن استفادة اعتبار الاستقرار في الفرائض من الأخبار الدالة على صحة الصلاة النافلة على الدابة والسفينة ونحوهما ، وقد تقدّم بعضها في مبحث القبلة ( 2 ) ، وطريق الاستفادة ظاهر ، فإنّ التقييد بالنافلة يدلّ على اختصاص الحكم بها ، بل يظهر من بعضها أنّ عدم الجواز في الفريضة كان أمرا ضروريا كما لا يخفى . فإذا ثبت بطلان الفريضة على الدابة والسفينة ونحوهما فبطلانها في حال المشي والحركة من مكان إلى آخر بالأصالة بطريق أولى ، بل يمكن استفادة اعتبار الاستقرار المقابل للاضطراب منها أيضا ، فإنّ الراكب على الدابة ربما يكون اضطرابه أقل من اضطراب المتحرك بأعضائه . نعم ، يمكن أن يقال : بأنّ عدم جواز الصلاة في السفينة ونحوها ، ليس إلَّا لأنّ الركوب عليها يستلزم الإخلال ببعض الأمور المعتبرة في الصلاة كالقيام والاستقبال ونحوهما كما هو الغالب ، وأمّا لو فرض في مورد عدم الإخلال بشيء من تلك الأمور أصلا ، غاية الأمر إنّه يلزم الانتقال من مكان إلى مكان آخر تبعا لحركة السفينة ونحوها . فالظاهر عدم الدليل على كونه بمجرّده مبطلا للصلاة ، بحيث تكون وحدة المكان أيضا من الأمور المعتبرة في الصلاة لو لم نقل بقيام الدليل على خلافه ، كما يظهر بالتتبع في الأخبار ، كخبر السكوني المتقدّم ، وما ورد في مشي النبي صلَّى الله عليه وآله ( 3 ) كما أشار إليه السيد قدّس سرّه في منظومته حيث قال :
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 74
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٧٤
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 268 ، رياض المسائل 3 : 369 .
( 2 ) الوسائل : 4 - 324 . أبواب القبلة ، ب 13 ح 17 وص 328 ب 15 .
( 3 ) الفقيه : 1 - 180 ح 849 ، الوسائل : 5 - 191 أبواب مكان المصلَّي ب 44 ح 4 .