المضطجع . فإنّ المراد من قوله عليه السّلام : « فإن لم يقدر أن ينام على جنبه الأيمن فكيف ما قدر » ، ليس تجويز الصلاة بأيّة كيفية حصلت ، ولو استلزمت تلك الكيفية الإخلال ببعض الأمور المعتبرة فيها ، مثل الاستقبال ونحوه ، بل الظاهر تجويز المقدور من حيث كيفيّات النوم فقط كما لا يخفى . ثمَّ انّه لو عجز عن الاستلقاء بالوجه المذكور أيضا ، فالظاهر إنّه لا يلزم عليه كيفية خاصة ، بل يصلَّي كيف قدر ، ولا ترتيب بين الكيفيات أصلا . ثمَّ إنّك لما عرفت أنّ انتقال الفرض إلى الصلاة قاعدا إنما هو مع العجز عن القيام ، فاعلم أنّ المراد بالعجز عن القيام وعدم القدرة عليه ليس العجز عنه عقلا ، بحيث كانت الصلاة قائما ممتنعة في حقّه ، بل الظاهر أنّ المراد منه عدم القدرة عرفا الراجع إلى المشقة العرفية ، وبعبارة أخرى ليس المراد منه التعذّر ، بل ما يعمّ التعسر كما أشير إليه في الأخبار ، حيث أجاب الإمام عليه السّلام عن السؤال عن حدّ المرض الذي يدع صاحبه الصلاة قائما ، بأنّ الإنسان على نفسه بصيرة ، ذاك إليه هو أعلم بنفسه ( 1 ) ، فإحراز العجز موكول إلى المكلَّفين . هذا ، ويظهر ممّا رواه سليمان بن حفص المروزي أنّ المعتبر في انتقال الفرض إلى الصلاة قاعدا أمر آخر غير ما ذكر ، حيث قال : قال الفقيه عليه السّلام ( 2 ) : « المريض إنما
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 79
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٧٩
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 118 ح 2 ، التهذيب 4 : 256 ح 758 وج 3 : 177 ح 399 ، الاستبصار 2 : 114 ح 371 ، الوسائل 5 :
494 . أبواب القيام ب 6 ح 1 .
( 2 ) يمكن أن يكون المراد بالفقيه هو الرضا عليه السّلام ، إذ الظاهر كون سليمان بن حفص موجودا في زمانه ، كما يظهر من الرواية الواردة في حكاية المجلس الذي أقامه المأمون ، وجمع فيه الرضا عليه السّلام مع كثير من أرباب المذاهب المختلفة لأجل المباحثة ، فإنّه يظهر منها أنّ سليمان كان حاضرا في ذلك المجلس ، ويمكن أن يكون المراد منه هو أبا الحسن الهادي عليه السّلام ، كما وقع في بعض رواياته التصريح به ، ويؤيده صعوبة الأمر في زمانه عليه السّلام بحيث كان الرواة يعبّرون عنه بالفقيه ، أو بالرجل أو بغيرهما من العناوين ( منه ) .