والمحكيّ عن أبي الصلاح الحلبي أنّه نفي البأس عنه ( 1 ) ، ويظهر من المحقّق في الشرائع التردّد ، حيث أنّه بعد الحكم بوجوب القيام مستقلا مع الإمكان ، وبوجوب الاعتماد على ما يتمكن معه من القيام مع عدمه ، قال : وروي جواز الاعتماد على الحائط مع القدرة ( 2 ) ، بل يمكن أن يستفاد من ذلك اختيار الجواز نظرا إلى أنّ الحكم أولا بوجوب القيام مستقلا إنما هو لنقل الفتوى الذي تلقاه من السلف إلى الخلف ، لا لاختياره ذلك ، وكونه موافقا لفتواه . وكيف كان فذهب جماعة من المتأخّرين إلى الجواز ( 3 ) ومنشأ الخلاف اختلاف الأخبار الواردة في هذا الباب ، لأنّ بعضها يدلّ على المنع ، كصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « لا تمسك بخمرك ( 4 ) وأنت تصلَّي ، ولا تستند إلى جدار وأنت تصلَّي إلَّا أن تكون مريضا » ( 5 ) . والخمر بالخاء المعجمة والميم المفتوحتين - على ما في الحدائق وغيره ( 6 ) - ما وأراك من شجر أو بناء أو نحوه ، ودلالتها على المنع ظاهرة ، ولكن لا اختصاص لها بحال القيام ، بل يعمّ جميع الحالات من القيام والجلوس والركوع والسجود كما لا يخفى . وخبر عبد الله بن بكير المرويّ في قرب الإسناد قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الصلاة قاعدا أو متوكَّئا على عصا أو حائط ؟ فقال : « لا ، ما شأن أبيك وشأن هذا ؟
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 70
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٧٠
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 125 . ونقل هذا القول في المستند 5 : 41 عن جماعة ، منهم : صاحب الحدائق 8 : 62 .
( 2 ) شرائع الإسلام 1 : 70 .
( 3 ) منهم : صاحب الحدائق 8 : 62 ، ومدارك الأحكام 3 : 328 ، ورياض المسائل 3 : 369 .
( 4 ) الخمر « بفتح الخاء والميم » ما وأراك من شجر وغيره ( القاموس المحيط 2 : 23 ) وما واراك من الشجر والجبال ونحوها ( لسان العرب 4 : 212 ) .
( 5 ) التهذيب 3 : 176 ح 394 ، الوسائل 5 : 500 . أبواب القيام ب 10 ح 2 .
( 6 ) الحدائق 8 : 61 ، القاموس المحيط 2 : 23 ، لسان العرب 4 : 212 .