تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وبالجملة : فلا ينبغي الإشكال في إمكان الحكم بصحة عبادته ، ولكن نقول : إنّ مصداقية المقام لمسألة الأقل والأكثر الارتباطيين متوقّفة على أن يكون هنا أمر متعلَّق بالمركَّب من عدّة أمور شكّ فيها من حيث القلَّة والكثرة ، مع أنّه ليس الأمر في المقام كذلك ، فإنّ المفروض تعلَّق الأمر بالصلاة المركبة من عشرة أجزاء مثلا . والغافل يكون الداعي له إلى العبادة إنما هو هذا الأمر المتعلَّق بالمركَّب من عشرة أجزاء ، ولا يشكّ في متعلَّقه أصلا ، غاية الأمر أنّه عرضته الغفلة في الأثناء ، ومنعته عن الإتيان ببعض الأجزاء ففات منه ، وحينئذ فهذا الأمر الذي صار داعيا للغافل إلى الإتيان بمتعلَّقه ، لا يكون متعلَّقه مردّدا أصلا ، بل المعلوم تعلَّقه بعشرة أجزاء وليس في البين أمر آخر ، ولو كان كذلك لم يكن متعلَّقه أيضا مردّدا ، بل يعلم تعلَّقه بما عدا الجزء المغفول عنه كما هو واضح . والحاصل أنّ الحكم بصحة عبادة الغافل وإعلامه بذلك بدليل آخر دالّ عليها ممّا لا إشكال فيه ، ولا في أنّ ذلك ليس على سبيل البدلية عن الصلاة الواقعيّة المأمور بها ، كما ربما يظهر من الشيخ قدّس سرّه ، بل الظاهر انطباق عنوان الصلاة على صلاة الغافل ، ولو قلنا بكونها موضوعة للصحيحة ، كما هو مقتضى التحقيق . إنما الإشكال في أنّه هل يمكن للأمر أن يتوصّل إلى ذلك - أي تفهيم الغافل وإعلامه بالاكتفاء بصلاته الفاقدة لبعض الأجزاء أو الشرائط عن غفلة ، بمجرّد توجيه الأمر المتعلَّق بعشرة أجزاء مثلا - أو لا يمكن له ذلك ؟ وقد عرفت أنّه لا يبعد دعوى عدم الإمكان ، لأنّ الأمر الداعي للغافل إلى الإتيان بالعبادة إنما هو ذلك الأمر المتعلَّق بعشرة أجزاء ، وهو يعتقد أيضا أنّه يجب عليه الإتيان بما يجب على غيره ، غاية الأمر أنّه في الأثناء عرضته الغفلة من غير التفات إليها ، ومنعته عن الإتيان ببعض الأجزاء . وقد عرفت أيضا أنّه ليس هنا أمر كان متعلَّقه مردّدا بين الأقل والأكثر حتى