تجري البراءة بالنسبة إلى الأكثر ، فالظاهر في موارد الشك في الركنية ، مع عدم الدليل في البين على أحد الطرفين ، وجوب الإعادة أو القضاء مع الإخلال بالجزء سهوا ، فتأمّل جيّدا . إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أنّه لا إشكال في اعتبار القيام في الفرائض مع القدرة ، بل هو ضروري بين المسلمين كما عرفت ( 1 ) ، ولكنّ الإشكال في أنّه هل هو جزء مستقل للصلاة أو شرط لما هو الجزء من الأفعال والأقوال ؟ وعليه فيكون القيام عند تكبيرة الإحرام شرطا لهذا القول ، والقيام في حال القراءة شرطا لها ، والقيام المتصل بالركوع شرطا شرعيا لتحققه ، بحيث يكون البطلان في موارد الإخلال به مستندا إلى ترك هذه الأمور لا إلى ترك القيام . فيه وجهان ، الظاهر هو الوجه الأول ، لدلالة قوله تعالى : * ( وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ) * ( 2 ) ، على اعتبار القيام بنفسه في حال القنوت ، أي الإطاعة ، وأمّا سائر الآيات ( 3 ) التي تدلّ على اعتباره ، فلا يستفاد منها الجزئية بنحو الاستقلال ، ويؤيد ما ذكرنا من أنّ الظاهر اعتبار القيام بنفسه ، إنّه لا إشكال في اعتباره بعد الركوع مع أنّه ليس بعده فعل واجب ، أو قول كذلك ، حتّى يكون القيام شرطا له . ثمَّ إنّه يعتبر في القيام أمران : الأمر الأول : اعتبار الاستقلال في القيام بأن لا يعتمد على شيء ولا يستند إليه من حائط أو غيره كما هو المشهور ( 4 ) ،
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 69
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٦٩
هامش
( 1 ) راجع 2 : 61 .
( 2 ) البقرة : 238 .
( 3 ) آل عمران : 191 ، النساء : 103 .
( 4 ) المنتهى 1 : 265 ، تذكرة الفقهاء 3 : 90 مسألة 190 ، مستند الشيعة 5 : 40 ، مفتاح الكرامة 2 : 306 ، كشف اللثام 3 : 398 ، رياض المسائل 3 : 369 .