إلى الشك في جزئيّته في حال السهو ، وإذا شك في أصل الجزئية ، أو في جزئية الجزء في بعض الحالات ، يكون مقتضى أصالة البراءة عدم الجزئية مطلقا ، أو في خصوص ذلك الحال ، لأنّها هي المرجع عند دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين وقد تقدّم منّا تقريب جريانها بما لا يرد عليه شيء فراجع . هذا ، ولكن ذهب شيخنا المحقّق الأنصاري قدّس سرّه في رسالة الاشتغال ، إلى بطلان العبادة بترك الجزء سهوا في صورة الشكّ في ركنيته . قال في التنبيه الأول من تنبيهات مسألة الأقل والأكثر ما محصّله : إنّ ما كان جزء في حال العمد كان جزء في حال الغفلة أيضا ، لأنّ الغفلة لا توجب تغيير المأمور به ، فإنّ المخاطب بالصلاة مع السورة إذا غفل عن السورة في الأثناء ، لم يتغيّر الأمر المتوجّه إليه قبل الغفلة ، ولم يحدث بالنسبة إليه من الشارع أمر آخر حين الغفلة ، لأنّه غافل عن غفلته ، فالصلاة المأتيّ بها من غير سورة غير مأمورا بها بأمر أصلا . غاية الأمر عدم توجه الأمر بالصلاة مع السورة إليه ، لاستحالة تكليف الغافل ، فالتكليف ساقط عنه ما دام الغفلة ، نظير من غفل عن الصلاة رأسا ، أو نام عنها ، فإذا التفت إليها والوقت باق ، وجب عليه الإتيان بها بمقتضى الأمر الأول ( 1 ) . انتهى ملخصه بعد حذف الإيرادات التي أوردها على نفسه والجواب عنها . واعترض عليه بعض الأعاظم من المحشين ، بأنّ توجيه الخطاب إلى الغافل لا ينحصر طريقه بقوله : أيّها الغافل لا تقرء السورة مثلا ، أو اقرأ ما عدا السورة ، بل للأمر طرق عديدة : منها : أن يكلَّف جميع المكلَّفين ، أو خصوص ناسي السورة بعدّة أجزاء لم
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 66
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٦٦
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 286 - 287 .