كما أنّ قوله : « من لم يقم صلبه في الصلاة فلا صلاة له » ( 1 ) ، لا دلالة له على كون القيام المتصل بالركوع ركنا ، لأنّ المراد بعدم إقامة الصلب ، هو الانحناء اليسير غير البالغ حدّ الركوع ، وحينئذ فالمراد من الرواية استحباب ذلك للإجماع على عدم الوجوب ( 2 ) فانقدح ممّا ذكرنا أنّه ليس هنا شيء يمكن أن يستند إليه في مقام الفتوى بركنية القيام إلَّا الإجماع كما عرفت .
لو شك في ركنيّة شيء
ثمَّ إنّك عرفت أنّ الركن عبارة عمّا تبطل الصلاة بالإخلال به عمدا أو سهوا ، لأنّه الموافق لمعناه بحسب اللغة ، فإنّ ركنية جزء للمركب معناها شدّة احتياجه في تحقّقه إليه بحيث لا يمكن أن يتحقّق بدونه ، وأمّا مانعية زيادته الراجعة إلى اعتبار عدم الجزء بوجوده الثانوي ، فلا يستفاد من ركنية وجوده الأوّلي .
اللهمّ إلَّا أن يكون المؤثر في تحقق المركَّب هو وجوده المقيد بالوحدة ، بحيث لا يتحقّق المركب إذا وجد مرتين أو أزيد ، ولا يخفى أنّ البطلان حينئذ مسبّب أيضا عن الإخلال بالركن لا عن زيادته ، غاية الأمر أنّ الإخلال بالركن تارة يتحقّق بترك ذات الجزء ، وأخرى بترك وصفه كما في المفروض .
وكيف كان فإذا شكّ في جزء أنّه ركن حتّى تبطل الصلاة بالإخلال به مطلقا ، أو غير ركن حتّى يكون الإخلال به موجبا لبطلانها في صورة العمد فقط ، ولم يكن في البين ما يدلّ على أحد الطرفين .
فقد يقال : بأنّ المرجع أصالة عدم الركنية ، نظرا إلى أنّ الشك في الركنية يرجع
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 321 . أبواب الركوع ب 16 .
( 2 ) السرائر 1 : 224 ، شرائع الإسلام 1 : 74 ، قواعد الأحكام 1 : 275 ، مسالك الأفهام 1 : 213 ، مستند الشيعة 5 :
194 ، رياض المسائل 3 : 427 ، بحار الأنوار 82 : 119 - 120 .