فعلة الدالة على المرّة كما هو واضح .
وحينئذ فيصير معنى الروايات وجوب القيام إلى الركوع ، ومن المعلوم أنّ هذا القيام ليس القيام حال تكبيرة الإحرام ، لاختصاصه بالركعة الأولى فقط ، فينطبق على القيام المتّصل بالركوع لا محالة .
إن قيل : إنّ الغرض إثبات كون القيام المتّصل بالركوع ركنا مستقلا ، في قبال الركوع والسجود وسائر الأركان ، مع أنّ مفاد تلك الأخبار اعتباره في الركوع ، فيكون جزء للركن ، لا أنّه ركن بنفسه .
قلنا : مضافا إلى أنّه لا ثمرة عملية في كون القيام ركنا بنفسه أو جزء للركن ، إذ على كلا التقديرين يوجب الإخلال به بطلان الصلاة ، إمّا من جهة فقدانها لركن مستقل ، وإمّا من جهة الإخلال ببعض أجزاء الركن الراجع إلى الإخلال بالركن ، وبما أنّ القيام فرض من الله تعالى ، ومذكور في كتابه العزيز كما عرفت ، ومن شأن الركن أن يكون كذلك ، فلا محالة يكون بنفسه ركنا .
ولكن الإنصاف أنّه لا يمكن الاعتماد على ما ذكرنا ، من دلالة الأخبار على كون القيام المتّصل بالركوع ركنا ، بحيث يحصل الاطمئنان ويصير موجبا لجواز الفتوى على طبقها .
ثمَّ إنّه قد يتمسّك على ذلك بأنّ القيام معتبر في حقيقة الركوع ، فإنّه الانحناء الحاصل من الحركة ، عن القيام المنتهية إلى ذلك الحدّ المخصوص ، ولكن لا يخفى ما فيه ، من أنّ هذه دعوى بلا بينة ، بل الظاهر - كما استظهر بعضهم من عبارة أهل اللغة - أنّ الركوع عبارة عن الهيأة الخاصة المعروفة ، سواء كان مبدأ الحركة ، القيام أو القعود ، بل ولو لم تكن حركة أصلا ، كما إذا كان المصلَّي منحنيا بحسب الهيأة ولو في غير حال الصلاة .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 64
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٦٤