تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢

بعد ما علم منه أنّ الصلاة في أوّل تشريعها كانت مع هذه الكيفية الراجعة إلى تحقق إضافة خاصّة بين أجزاء البدن ، بعضها بالنسبة إلى بعض ، والمجموع بالنسبة إلى الخارج ( 1 ) . نعم يقع الكلام بعد الفراغ عن اعتباره في الصلاة في الجملة ، في أنّه هل يكون من الأركان أم لا ؟ فاعلم أنّه قد يفسّر الركن - كما عن الأكثر - بأنّه عبارة عمّا تبطل الصلاة بالإخلال به عمدا أو سهوا ، وزاد بعض بطلان الصلاة بزيادته كذلك أيضا ( 2 ) ، ولا يخفى أنّ المناسب للمعنى اللغوي هو المعنى الأول ، إذ ركنية شيء لشيء هي شدّة احتياجه إليه ، ومرجعه إلى عدم إمكان تحقّقه بدونه ، وأمّا كون زيادته كنقيصته مضرّا ومانعا عن تحقّقه ، فلا يستفاد من مجرّد كونه ركنا ، بل يحتاج إلى دليل يدلّ على اعتبار عدم الزيادة أيضا . ثمَّ إنّ التعبير بالركن إنما شاع من زمان المحقّق قدّس سرّه إلى زماننا ( 3 ) ، وأمّا القدماء من الأصحاب فلا يوجد لهذا التعبير في كلامهم عين ولا أثر على ما تتبّعنا ، نعم يظهر هذا التعبير من الشيخ في كتاب المبسوط ( 4 ) ، وكذا من ابن حمزة في الوسيلة ( 5 ) . وأمّا الكتب الموضوعة لنقل فتاوى الأئمة عليهم السّلام بعين ألفاظها الصادرة عنهم عليهم السّلام ، فخالية من هذا التعبير ( 6 ) ، كالنصوص التي بأيدينا .

هامش
( 1 ) راجع الوسائل 4 : 459 . أبواب أفعال الصلاة ب 1 .
( 2 ) المبسوط 1 : 100 ، مختلف الشيعة 2 : 139 ، جواهر الكلام 9 : 239 ، كشف اللثام 3 : 397 ، مستند الشيعة 5 : 17 و 37 ، رياض المسائل 3 : 349 ، جامع المقاصد 2 : 199 .
( 3 ) المعتبر 2 : 158 ، شرائع الإسلام 1 : 68 و 69 ، الذكرى 3 : 254 ، مفتاح الكرامة 2 : 302 ، مدارك الأحكام 3 : 326 ، كشف اللثام 3 : 397 ، مستند الشيعة 5 : 17 و 37 .
( 4 ) المبسوط 1 : 100 .
( 5 ) الوسيلة : 93 .
( 6 ) كالمقنعة والنهاية والمراسم والغنية والمهذّب .