كتابي النهاية والمبسوط . قال في المبسوط فيما إذا سهى الإمام بما يوجب سجدتي السهو : فإن كان المأموم ذاكرا ذكَّر الإمام ونبّهه عليه ، ووجب على الإمام الرجوع إليه ( 1 ) . فإنّ وجوب الرجوع إلى المأموم إنّما هو في صورة الشكّ والتردّد ، لا التذكَّر والعلم بالواقع ، فمفاده أنّ الإمام مع الشكّ يرجع إلى المأموم إذا كان ذاكرا . وقال في النهاية : ولا سهو على من صلَّى خلف إمام يقتدى به ، وكذلك لا سهو على الإمام إذا حفظ عليه من خلفه ، فإن سهى الإمام والمأمومون كلَّهم أو أكثرهم أعادوا الصلاة احتياطا ( 2 ) . وهذه العبارة وإن كان لها ظهور في المقام ، إلَّا أنّ ذيلها لا يخلو من النظر ، لأنّه لم يعلم وجه الإعادة فيما إذا سهى الإمام والمأمومون ، كما أنّ عبارة المبسوط لا تكون وافية بجميع المدّعى كما هو غير خفيّ . نعم قال الشيخ في الاقتصاد : ومن سهى في صلاة خلف إمام يقتدى به لا سهو عليه ، وكذا لا سهو على الإمام إذا حفظ عليه من خلفه ( 3 ) . وهذه العبارة تدلّ بتمامها على المدّعى في المقام . وأمّا المتأخّرون فقد تعرّضوا للمسألة ، وهم بين من نسب إلى الأصحاب القطع بذلك ، كما في المحكي عن المدارك والذخيرة ( 4 ) ، وبين من نسب هذا الحكم إلى الأصحاب كما في محكيّ كشف الالتباس ( 5 ) ، وبين من نفى الخلاف فيه كما فيما حكي
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 519
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٥١٩
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 124 .
( 2 ) النهاية : 93 - 94 .
( 3 ) الاقتصاد : 266 .
( 4 ) مدارك الأحكام 4 : 269 ، ذخيرة المعاد : 369 ، مستند الشيعة 7 : 213 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 3 : 341 ، حكاه عنه .