عليه الإتيان به ، وذلك لما يستفاد من التعليل الوارد في بعض الأخبار المتقدّمة من أنّ منشأ ذلك هو الشيطان ( 1 ) ، وهو يريد أن يطاع ، والاعتناء به إطاعة له ، وحينئذ فلا يبعد الإلحاق من جهة تنقيح المناط . ثمَّ إنّه هل يتعيّن على كثير الشكّ المضيّ في الصلاة وعدم الاعتناء بشكَّه ، أو أنّ الأمر بالمضي مجرّد ترخيص من الشارع ، فيتخيّر بين عدم الاعتناء وبين الاعتناء ، والعمل بمقتضى شكَّه إن فاسدا ففاسد ، وإن احتياطا فاحتياط ، وإن تداركا فتدارك ، كما ربّما ينسب إلى بعض الأعاظم ( 2 ) ؟ وجهان : الظاهر من الروايات هو الوجه الأوّل ، وعليه فلو اعتنى بشكَّه وأتى بالمشكوك مع عدم التجاوز عن المحل ، وكان ركنا كالركوع ونحوه ، بطلت صلاته من جهة زيادة الركن ، لأنّ مرجع الأمر بالمضيّ مع كثرة الشكّ إلى رفع اليد عن جزئية الركوع ، وكون الصلاة في حق كثير الشكّ هي الصلاة ، ولو كانت فاقدة للركوع ، فالإتيان بالمشكوك مع ذلك إتيان بما هو زائد على الصلاة المأمور بها في حقّه ، وزيادة الركن مبطلة ، نعم لو لم يكن المشكوك من الأجزاء الركنية وأتى به بقصد القربة كالقراءة ، فالظاهر صحّة صلاته .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 518
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٥١٨
هذا النوع من الشك ، من جملة الشكوك التي لا اعتبار بها أو قامت الأمارة على أحد طرفيها ، ولا يخفى أنّه لم يوجد بعد التتبع في كتب القدماء من الأصحاب رضوان اللَّه عليهم التعرّض لهذه المسألة أصلا . نعم ذكره الشيخ الطوسي رحمه اللَّه في
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 228 . أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 16 ح 2 .
( 2 ) كتاب الصلاة للمحقّق الحائري : 418 .